الداخل ذلك يقطع الخارج ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة فروع :
الأوّل : ما لو اشترك جماعة في هتك الحرز بحيث كان الهتك مستنداً إلى جميعهم ، ولكن كان المخرج للمال من داخل الحرز إلى خارجه واحداً منهم فقط دون البقيّة . والظاهر كما في المتن وغيره « 1 » ثبوت القطع على المخرج خاصّة ، وعدم ثبوته على غيره وإن كان شريكاً معه في هتك الحرز ؛ لما عرفت من أنّه يعتبر في السرقة الموجبة للقطع تحقّق الهتك والإخراج معاً ، وهذا المعنى موجود في خصوص المخرج في المقام ، ودعوى أنّه لم يكن مستقلا في الهتك ومنفرداً به ، بل كان شريكاً مع غيره من أفراد الجماعة مدفوعة بعدم اعتبار الاستقلال في الهتك ، ولذا لو اشترك جماعة في الهتك والإخراج معاً كان القطع على جميعهم وأمّا عدم ثبوت القطع في المقام على غير المخرج فالوجه فيه واضح ؛ لعدم تحقّق الإخراج منه أصلًا ، ومنه يظهر بطلان ما عن أبي حنيفة من توزيع السرقة عليهم ، فإن أصاب كلّ منهم قدر النصاب قطعهم « 2 » الثاني : ما لو قرّبه أحدهم من الباب ، وأخرجه الآخر من الحرز ، والحكم فيه ثبوت القطع على المخرج دون المقرّب ؛ لعدم تحقّق الشرطين إلّا في الأوّل ، والتقريب من الباب إنّما هو كالنقل في داخل الحرز من بيت إلى بيت آخر ومن محلّ إلى آخر ، خلافاً لما حكي عن أبي حنيفة أيضاً من أنّه لا قطع على واحد منهما ؛ لعدم صدق الإخراج من الحرز على كلّ منهما « 3 » ، وهو في غاية الفساد ؛ لوضوح صدقه على
هامش
( 1 ) كشرائع الإسلام : 4 / 958 ، وقواعد الأحكام : 2 / 267 ، وجواهر الكلام : 41 / 555 .
( 2 ) الخلاف : 5 / 422 مسألة 9 ، شرح فتح القدير : 5 / 149 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي : 9 / 147 ، المغني لابن قدامة : 10 / 298 ، الشرح الكبير : 10 / 257 ، شرح فتح القدير : 5 / 148 ، الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير : 5 / 148 .