شرح
وقوله في الذيل : « وقد روى ذلك أصحابنا » وإن كان يستفاد منه أنّ الشيخ حمل الروايات على القطع بعنوان السرقة ؛ لكنّه لا يمنع عن استفادة القطع ولو بعنوان آخر ، والكلام إنّما هو في أصل ثبوت القطع لا في جهته الثانية : أنّه هل القطع على تقدير ثبوته إنّما هو لأجل السرقة أو لجهة أُخرى غيرها كالفساد ؟ ربّما يقال : بأنّ ظاهر الروايات بلحاظ التعبير بالسرقة في أكثرها خصوصاً التعليل بها كما في رواية عبد اللَّه بن طلحة هو كون القطع لأجل السرقة ، وعليه فاللازم الحكم بثبوت السرقة تعبّداً ؛ لوضوح اعتبار الماليّة في معنى السرقة ولكنّ الظاهر خلاف ذلك ، نظراً إلى أنّ التعليل بالسرقة لا يلائم مع الحكم بثبوتها تعبّداً ؛ لأنّ ظاهر التعليل هو كون العلّة أمراً مقبولًا عند المخاطب ، بحيث لو توجّه إليه لكان الحكم ثابتاً عنده ، وهذا لا يناسب مع التعبّد بوجه ويدلّ على ما ذكرنا من عدم كون القطع لأجل السرقة أنّ ظاهر الروايات أنّ القطع المذكور فيها إنّما هو لأجل البيع الواقع عقيب السرقة لا نفسها ، ومن الظاهر أنّه لو كانت السرقة بعنوانها موجبة للقطع هنا لكان اللازم تحقّق القطع بمجرّدها من دون توقّف على البيع ، ويؤيّده أنّه لم يقع التعرّض للسرقة في رواية السكوني لمسألة السرقة أصلًا ، بل المفروض فيها مجرّد بيع الحرّ ، كما أنّ الرواية الأخيرة أيضاً لا تعرّض فيها لهذه المسألة ، بل ظاهرها تباني الرجلين على أن يبيعا أنفسهما ثمّ يفرّا فالإنصاف أنّه وإن وقع التعبير بالسرقة في أكثر الروايات ، إلّا أنّ القطع المذكور فيها لا يكون مستنداً إلى السرقة ، بل الظاهر أنّ الوجه فيه هو الفساد والمفسديّة ويمكن أن يقال ، بل لعلّه الظاهر : إنّ نفس عنوان بيع الحرّ يترتّب عليه الحكم بقطع اليد في الشريعة في رديف السرقة ، من دون أن يكون من مصاديق الفساد