شرح
الثالث : ما لو كان الحرز مغصوباً ، كما إذا غصبت الدار فسكن فيها الغاصب ، فتارة يتحقّق هتك الحرز من المالك فيدخل فيها ويسرق من أموال الغاصب بمقدار النصاب ، وأُخرى من الشخص الثالث أمّا الأوّل : فالظاهر عدم ثبوت القطع فيه ؛ لأنّه وإن تحقّقت السرقة من أموال الغاصب ، إلّا أنّه لم يكن هتك الحرز للمالك غير مشروع ؛ لأنّ المفروض أنّ الدار ملكه وله التصرّف فيها كيف شاء ، ولم يكن في البين مثل الإعارة والإجارة ، بل كان استيلاء الغاصب عليها عدواناً وغير مشروع ، فلا معنى لتحقّق الحرز بالإضافة إلى المالك وأمّا الثاني : فالمتن يشعر بثبوت القطع فيه ، لكن حكي عن المبسوط « 1 » والقواعد « 2 » والمسالك « 3 » أنّ الدار المغصوبة ليست حرزاً عن غير المالك ، نظراً إلى أنّ التصرّفات الصادرة من الغاصب الموجبة لتحقّق الحرز كسدّ الباب وقفله ومثلهما كلّها غير مشروعة ، فكأنّه لم يتحقّق الحرز أصلًا ولكنّ الظاهر أنّ الحرز معنى عرفيّ ، ومجرّد عدم مشروعيّة تصرّفات الغاصب لا يوجب عدم تحقّقه ، وعدم ثبوته بالإضافة إلى المالك ليس لأجل عدم مشروعيّة تلك التصرّفات ، بل لأجل جواز الهتك للمالك ، فمقتضى القاعدة ثبوت القطع الرابع : ما لو كان ماله في حرز فهتكه وأخرج ماله المعيّن فقط ، فلا يكون حينئذٍ قطع قطعاً ؛ لعدم تحقّق معنى السرقة الذي هو أخذ مال الغير ، وهذا من دون فرق فيه بين أن يكون الهتك مشروعاً له ومرخّصاً فيه ، كما إذا كان طريق الوصول إلى
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 33 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 2 / 270 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 504 .