شرح
نعم ، يقع الكلام في مورد الاستثناء المذكور فيه أيضاً ، وهو ما إذا سرق مال الزوج من ناحية الزوجة بمقدار النفقة الواجبة فيما إذا تحقّق المنع عنها من طرف الزوج ، أو زائداً على ذلك المقدار بما لا يبلغ نصاب القطع ، والوجه فيه مضافاً إلى أنّه من مصاديق التقاصّ ؛ لأنّ نفقة الزوجة دين على الزوج ، فإذا منع من أدائها مع القدرة والمطالبة ، فيجوز للزوجة الأخذ بمقدارها بهذا العنوان ما يرشد إليه خبر هند حين قالت للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : إنّ أبا سفيان رجل شحيح وإنّه لا يعطيني وولدي إلّا ما آخذ منه سرّاً وهو لا يعلم ، فهل عليّ فيه شيء ؟ فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف « 1 » .
والمحكيّ عن القواعد أنّ كلّ مستحقّ للنفقة إذا سرق من المستحقّ عليه مع الحاجة لم يقطع ، ويقطع بدونها إلّا مع الشُّبهة « 2 » ولكنّ الظاهر عدم كون ذلك في الزوجة مقيّداً بالحاجة كما يقتضيه إطلاق الفتوى ، والرواية المذكورة أيضاً مطلقة غير مقيّدة بالحاجة ، كما أنّ الظاهر عدم كون النفقة في غير الزوجة بنحو الدين ، وعليه فما في القواعد محلّ نظر إلّا أن تكون الحاجة بالغة حدّ الاضطرار ، كما لا يخفى وأمّا سرقة الضيف ففيها قولان :
أحدهما : عدم القطع مطلقاً من غير فرق بين المحرز دونه وغيره ؛ حكي ذلك عن الشيخ في النهاية « 3 » وابن الجنيد الإسكافي « 4 » والصدوق « 5 » وابن إدريس ، بل في
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : 7 / 466 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 2 / 266 .
( 3 ) النهاية : 717 .
( 4 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 9 / 219 مسألة 77 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 65 ، المقنع : 447 .