شرح
الفرية المصرّحة يظهر منه أنّ المراد به مطلق السبّ غير البالغ مرتبة القذف وبملاحظة ما ذكرنا لا يبقى إشكال في ثبوت التعزير فقط في الموارد المذكورة في المتن وأمثالها ممّا يوجب استخفاف الغير من دون تحقّق القذف ، وقد قيّده في المتن بما إذا لم يكن الغير مستحقّاً للاستخفاف المذكور ، مصرّحاً بعدم ثبوت شيء في صورة الاستحقاق ، ونقول :
منشأ الاستحقاق وموجبه إن كان هو الكفر ، فسيأتي البحث فيه في الأُمور المعتبرة في القذف . وإن كان هو التظاهر والتجاهر بالفسق ، فقد وردت فيه رواية هارون بن الجهم ، عن الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) قال : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة « 1 » وإن كان هو البدعة والرّيبة ، فقد وردت فيه رواية داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم ، والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة « 2 » وظاهر الرواية الوجوب لا مجرّد الجواز بل الرجحان ، والظاهر أنّه من باب وجوب النهي عن المنكر ، وعليه فربما يترتّب على تركه التعزير كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 604 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 508 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 39 ح 1 .