شرح
الثالث من أبواب حدّ السحق والقيادة ، فليراجع ثمّ إنّ مقتضى الجمع بين هذه الروايات التي عمدتها صحيحة محمّد بن مسلم ، وبين الروايات الدالّة على القول الأوّل ، التي عمدتها موثّقة زرارة المتقدّمة ، هو حمل المطلق على المقيّد ، كما في سائر موارد حمل المطلق على المقيّد ، فاللّازم حينئذٍ الالتزام بثبوت الرجم في المحصنة ، وليست الشهرة في مقابلها موجبة لترجيحها أو كاشفة عن وجود خلل وضعف فيه ؛ لعدم بلوغها إلى المرتبة الموجبة لاتّصاف المقابل بالشذوذ والندرة ، مع ملاحظة فتوى الشيخ في النهاية « 1 » وجماعة « 2 » أُخر بثبوت الرجم ، مع أنّ الترجيح إنّما هو في مورد ثبوت التعارض والتخالف ، والمطلق والمقيّد خارجان عن هذا العنوان ؛ لثبوت الجمع بينهما عند العقلاء والشهرة الفتوائيّة المرجّحة على ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة إنّما هي في مورد المتعارضين « 3 » ، فالإنصاف أنّ مقتضى القواعد هو التفصيل كما عرفت ثمّ إنّ هنا روايات تدلّ على أنّ السحق مثل اللواط ، مثل ما رواه الطبرسي في محكيّ مكارم الأخلاق عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قال : السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال ، فمن فعل ذلك شيئاً فاقتلوهما ثمّ اقتلوهما « 4 » ، وفي فقه الرضا ( عليه السّلام ) : « اعلم أنّ السحق مثل اللواط ، إذا قامت على المرأتين البيّنة بالسحق ، فعلى كلّ واحدة منهما ضربة بالسيف ، أو هدمة ، أو طرح جدار ، وهنّ الرسيّات اللواتي ذكرن
هامش
( 1 ) النهاية : 706 .
( 2 ) المهذّب : 2 / 531 532 ، الوسيلة : 414 ، مسالك الأفهام : 14 / 414 415 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 98 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 18 / 425 ، أبواب حدّ السحق والقيادة ب 1 ح 3 .