شرح
رزق اللَّه ؛ لعدم دلالتها على عدم السقوط في هذا الفرض ، بل غايتها الإشعار الذي لا حجيّة فيه ، مضافاً إلى عدم ثبوت وثاقة جعفر أصلًا ، ولكنّه ربّما يقال : إنّ حديث الجبّ لم يثبت من طرقنا ، وإنّما الثابت سقوطه بالإسلام هو ما دلّت عليه الرواية المعتبرة ، أو ما قامت عليه السيرة القطعيّة ، ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك ، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم ويدفعه مضافاً إلى أنّه مرويّ في بعض كتب علمائنا الأخيار ، ففي تفسير نور الثقلين نقلًا عن تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل قوله تعالى في سورة الإسراءوَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً« 1 » ذكر نزولها في شأن عبد اللَّه بن أبي أميّة أخي أمّ سلمة زوجة الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، وأنّه بعد امتناع الرسول عن قبول إسلامه معلّلًا بأنّه كذّب الرسول تكذيباً لم يكذّبه أحد من الناس ؛ لأنّه الذي قاللَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ. . قالت أمّ سلمة لرسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ألم تقل إنّ الإسلام يجبُّ ما قبله ؟ قال : نعم ، فقبل رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) إسلامه « 2 » أنّ الظّاهر اعتماد الفريقين على هذا الحديث ، والاستدلال به في الموارد المختلفة ، ولا حاجة في ما يراد سقوطه بالإسلام إلى دلالة رواية أو قيام سيرة ؟
وأمّا دعوى كون المشهور بين الفقهاء عدم السقوط ، فيدفعها عدم تعرّض كثير منهم لفرض الإسلام في المسألة . نعم ، لا ينبغي إنكار أنّ المشهور بين المتعرّضين هو العدم ، على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم ، وعلى ما ذكرنا فلا تبعد دعوى
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 90 .
( 2 ) تفسير القمّي : 2 / 26 27 ، تفسير نور الثقلين : 3 / 226 .