تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وقد رأى فخري باشا ضرورة السيطرة على منطقة قباء خوفا من أن ينظم الهاشميون هجوما على المدينة من تلك الجهة فاهتم بفتح طريق لإمداداته العسكرية من المدينة إلى قباء ابتداء من « باب قباء » في السور وحتى مسجد قباء ، وكانت المنطقة عبارة عن مجموعة من البساتين متصلة ببعضها « 1 » ، يخدمها طريق متعرج ، فأصدر فخري باشا أوامره بجعله طريقا مستقيما ، فرسم المساحون مسار الطريق وقام عمال الجيش وأفراده بفتح هذا الطريق عبر البساتين ، وسارت القوافل العسكرية تقيم مزيدا من التحصينات بين المدينة وقباء ، فكانت قلعة قباء من أهم تلك التحصينات « 2 » التي أنشأها فخري باشا على هذا الطريق لتكون قلعة دفاعية رئيسية وقلعة مراقبة في الوقت نفسه وقد كان ذلك بين عامي ( 1334 - 1337 ه / 1915 - 1918 م ) وقد سبق إقامة طريق قباء شقّ شارع العينية عام ( 1333 ه / 1914 م ) لإيصال القوافل العسكرية إلى باب السلام حيث مقر قيادة فخري باشا . وتعتبر قلعة قباء من أكبر القلاع الموجودة في المدينة المنورة ، إذ تشرف على طريق قباء شامخة تحمل بين طياتها حقبة من تاريخ المدينة المنورة الطويل ، هي اليوم بحاجة إلى ترميم وصيانة وإعادة تجديد بعض أسقفها الداخلية المنهارة . وقلعة قباء خلافا لبقية القلاع والأبراج التي أقيمت في المدينة في خلافة الدولة العثمانية لا تحتوي على أي لوحات تشير إلى تاريخ إنشائها أو اسم من قام ببنائها ، وهو مخالف تماما لما تميزت به مباني المدينة المنورة في العصر العثماني من الاهتمام البالغ بتدوين تاريخ المباني ؛ واختيار أبرز المواقع لوضع هذا التاريخ ، والذي يكتب في الغالب على لوحة من الرخام أو الحجر ويثبت أعلى الأبواب الرئيسية لتلك المباني ولعل عدم تدوين أي شيء من ذلك يرجع إلى وضوح الوظيفة التي تقوم بها تلك القلاع أو الأبراج ، لأنها كانت مباني ومنشآت عسكرية يحتم دورها العسكري عدم وضوح تلك المعلومات والبيانات .

موقع القلعة :

تقع قلعة قباء في جنوب المدينة المنورة في منطقة قباء على مرتفع من الحرة ، غرب الشارع العام بمسافة مئة مترا تقريبا ، وتبدو حاليا على يمين السالك لشارع قباء في اتجاه الجنوب ، وتبعد عن مسجد الجمعة بمسافة ثلاث مئة وثلاثون مترا تقريبا ، وتشرف القلعة على معظم منطقة قباء نظرا لبنائها على هضبة عالية من
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ص 75 . ( 2 ) « ماضي الحجاز وحاضره » ص 57 .