أصوات تلك الانفجارات تهز أركان المدينة ويعقب كل انفجار ظهور نيران ينطلق لهيبها إلى خارج القلعة ويصحبها كم هائل من الدخان الأسود المصاحب لعملية الانفجار ، وبدأت القنابل في هذا الانفجار تتطاير من داخل القلعة إلى الخارج وأغلب الظن أن هذه القنابل المتطايرة هي التي كانت موجودة في ساحة القلعة لأنه لا يحجزها شيء بعكس القنابل التي كانت موجودة داخل الغرف والتي كان يسمع انفجارها داخل القلعة تهز معها الأرض وتتساقط معها الأدوار العليا من الدور القريبة . وظل هذا الوضع من الساعة التاسعة بعد الظهر وحتى جزء من الليل ، هرب في هذه الفترة كثير من أهل المدينة القريبين من القلعة كبعض سكان حوش شعبان وحوش السيد وحوش الصعايدة وحوش القائد وزقاق جعفر بصحبة عوائلهم إلى أماكن بعيدة ، فمنهم من اتجه إلى قباء ومنهم من اتجه إلى بساتين العوالي وقربان .
وقد كانت هذه القذائف التي تتطاير من ساحة القلعة كأنها البرق تدمر كل ما يعترض طريقها فسقطت كثير من رواشين ونوافذ منازل الحماطة والساحة والأحواش المجاورة « 1 » .
وقد أخبرني الوالد - حفظه الله - أن والدته كانت تسكن في حوش الباشا قبل أن تتزوج ومن ثم انتقلت فسكنت في المناخة في بيت السرايري أمام البقيع القديم عندما حدث انفجار القلعة ، فكانت ترى القنابل الحديدية وهي تتطاير في الهواء كأنها البرق ، وقالت إنه من شدة سرعتها كانت تسحب مسامير تثبيت الرواشين فتسقط الرواشين على الأرض دون أن يمسها تدمير مباشر .
وقد تساقطت في هذا الانفجار بعض الأدوار العليا لبعض الدور المجاورة وسدت مداخل الأحواش بأنقاض البناء وكان سكان الأحواش المتهدمة وخاصة حوش شعبان يهربون من فوق أكوام من الحجارة والأخشاب « 2 » .
الانفجار الثاني :
وقد كان هذا الانفجار في اليوم التالي أي في يوم الأحد غرة ذي الحجة عام ( 1338 ه / 1919 - 1920 م ) في تمام الساعة التاسعة بعد الظهر « 3 » واستمر هذا الانفجار كاليوم الأول يسمع صوت انفجار القنابل وتنطلق النيران من القلعة وتتناثر القنابل من داخل ساحة القلعة إلى الخارج تدمر المنازل وتسقط الرواشين
هامش
( 1 ) « حديث للأستاذ » / حسن صيرفي .
( 2 ) « حديث للشيخ » / زكي حسن أبو ربعية .
( 3 ) « فصول من تاريخ المدينة » - السيد علي حافظ - ص 52 .