تمهيد :
صاحب بناء السور الأول والثاني ظهور العديد من القلاع والأبراج التي توزعت على طول تلك الأسوار والتي كان لها الدور الكبير والهام في تشييد تلك الأسوار من النواحي الإنشائية والدفاعية والأمنية ، فمن الناحية الإنشائية : كان لها الدور الهام في تدعيم أجزاء السور وثباته ، فلا يمكن إقامة أي سور بدون تلك الدعائم التي انتشرت على أجزاء السور وأركانه . وقد كان إنشاء هذه الدعائم مصاحبا لعملية بناء السور وتشييده ، فارتبطت قواعدها بقواعده وأساساتها بأساساته ، فأصبحت بذلك حلقة ربط ينعقد عندها السور ، وهذا ما ساعد على بقاء تلك الأسوار ثابتة لفترة زمنية طويلة .
وقد أشار المؤرخ علي بن موسى عند حديثه عن عمارة السور في عهد السلطان محمود الثاني إلى أنه قام بربط السور بمجموعة من الأبراج والقلاع « 1 » .
وفي عام ( 1285 ه / 1868 م ) قام السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني الذي حكم بين عامي ( 1277 - 1293 ه / 1860 - 1871 م ) بإجراء عمارة كبيرة للسور فأعاد إعماره وجعل ارتفاعه خمسة وعشرين مترا وبنى له أربعين برجا مشيدة تشرف على ضواحي المدينة للدفاع عنها . منها ما ارتبط بالسور نفسه كدعائم ومنها ما انفصل عنه وأقيم خارج السور للمراقبة والحراسة .
ومن أهم تلك القلاع التي ارتبطت بعمارة السور بشكل عام هي القلعة السلطانية التي تعرف عند بعض الناس بقلعة القيادة أو السبيل ، فقد ربطت هذه القلعة بين السورين الأول والثاني ، فالأول عند « باب الشامي الكبير » والثاني عند « باب الكومة » فصارت بمثابة حلقة الربط بين كلا السورين ومركز السيطرة الرئيسي .
أما بالنسبة للأبراج المتصلة بسور المدينة فهي على نوعين ، نوع منها استخدم كدعائم لتثبيت السور فقط وغالبا ما تكون ارتفاعات تلك الأبراج بارتفاع السور
هامش
( 1 ) « وصف المدينة المنورة » - علي بن موسى ( ضمن كتاب : رسائل من تاريخ المدينة المنورة - تحقيق الأستاذ حمد الجاسر - ص 55 .