تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وقد أهمل هذا السور بعد ان انتهت المواجهة بين فخري باشا والهاشميين باستسلام فخري باشا الذي أرسل إلى أسطنبول في عام ( 1337 ه / 1918 م ) ودخول الهاشميين إلى المدينة المنورة وإخضاعها لحكم وسيطرة الأشراف وتعيين الشريف علي أميرا عليها . وفي حوالي عام ( 1343 ه / 1924 م ) خضع هذا السور لبعض الترميم على يد الأشراف ، فجرى إعادة بناء بعض أجزائه المتهدمة وصيانة مداخله وأبوابه ، وقد كان ذلك حرصا من الأشراف على منع رجال الملك عبد العزيز آل سعود من دخول المدينة وإخراجهم منها . وكان الشريف علي قد عين القائد العسكري عبد المجيد أحمد باشا قائدا للجهاز العسكري في المدينة فتعهد للدفاع عن المدينة بكل ما يملك من قوة وإمكانيات ، وكان عبد المجيد باشا ضابطا ذا كفاءة عالية تلقى تعليمه في إسطنبول ، وحارب في صفوف الجيش العثماني في قناة السويس ، وأسر ثم أرسل إلى الجيش العربي مع بقية الضباط العرب واستقر به الأمر في المدينة ضابطا كبيرا ثم نائبا للقائد العسكري جميل الراوي ثم قائدا عسكريا « 1 » . وكان من أول أعمال القائد العسكري عبد المجيد باشا صيانة القلاع وتحصين المدينة وتوزيع قواته على منافذها وحفر الخنادق وإقامة الكمائن وإصلاح سور فخري باشا السابق ، وكان الهدف من صيانة وإصلاح هذا السور ليس حفاظا على مبنى اللاسلكي كما كان في زمن فخري باشا بل كان بهدف جعل هذا السور جزءا من الأجزاء المحصنة من المدينة يساعد على تقليل الأجزاء المفتوحة والمعرضة لاحتمالات أي هجوم مباغت من خلالها وخصوصا أن المنطقة داخل هذا السور قد امتلأت بالمساكن والمنازل واتصل عمرانها إلى مداخل أبواب الأسوار القديمة للمدينة آنذاك . وقد انتهى حصار المدينة - وللّه الحمد - دون مواجهة كبيرة عدا بعض المناوشات المتبادلة التي انتهى الأمر معها بالمفاوضة بين الأشرف وممثلي الملك عبد العزيز آل سعود ، على تسليم المدينة للأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود عام ( 1344 ه / 1925 م ) ، وبهذا دخلت المدينة المنورة في رعاية الدولة السعودية - أيدها اللّه - إذ ذاك أهمل هذا السور ، لانتهاء وظيفته حتى تساقطت كثير من أجزائه فأزيل مع أبوابه ضمن مشروع إزالة الأسوار التي بدأت في
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ص 143 .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 555 | عبد العزيز كعكي