اعتداء أو سيطرة يمكن أن تتعرض لها هذه المحطة من الجهة الشرقية ، أما المنطقة الشمالية والغربية فقام بحمايتها من خلال بناء بعض الأبراج والقلاع وعين عليها العساكر والمراقبين الذين تولوا حراسة هذه المحطة من تلك الجهة .
وببناء هذا السور استطاع فخري باشا أن يسد ثغرة كبيرة كان يمكن من خلالها السيطرة على محطة اللاسلكي لما ينطوي عليه هذا الأمر من خطورة انقطاع الاتصال فيما بينه وبين مركز القيادة بإسطنبول والذي كان يعتبره فخري باشا ملجؤه الوحيد في طلب العون والمساعدات لمقاومة الشريف حسين وجنوده المحاصرين للمدينة .
وقد كانت المدينة المنورة ترتبط بالدولة العثمانية بخط برقي تمتد أسلاكه على أعمدة خشبية تمر بالمدن والقرى المختلفة كخيبر وتيماء وتبوك ثم إلى معان فعمان فدمشق ، ويتابع هذا الخط البرقي سيره جنوبا إلى مكة المكرمة ، وقد أنشىء هذا الخط عام ( 1318 ه / 1900 م ) كما أنشئت في العام نفسه محطة اللاسلكي ، وأنشىء خط برقي آخر مواز لخط السكة الحديد عام ( 1326 ه / 1908 م ) « 1 » .
وقد حفر لهذا السور أساس بني من الحجر ( الدبش ) ثم رفع بناؤه على سطح الأرض بالحجر الأسود غير المنتظم بارتفاع متوسط يتراوح بين متر ونصف إلى مترين ونصف تقريبا تبعا لطبيعة الأرض ، وقد تراوح عرض هذا الحائط بين أربعين سنتمترا وستين سنتمترا ، ثم أكمل بناء هذا السور باستخدام طوب اللبن وتراوح ارتفاعه كاملا بين ثلاثة أمتار وأربعة أمتار ونصف .
وقد كان الشكل العام لهذا السور مشابها تماما لنمط بناء وعمارة السور المحيط بمحطة الاتصالات « اللاسلكي » الذي لا يزال موجودا حتى اليوم ، وقد بنيت بعض الأبراج الصغيرة عند زوايا انكسار السور أو عند تغيّر اتجاهه ، ولكنها كانت أبراجا غير منتظمة بنيت بسرعة بالحجر ( الدبش ) لأن الهدف الأساسي من بنائها تدعيم السور وترابط أجزائه ، وقد فتح في هذا السور أربعة أبواب صغيرة هي في الأساس منافذ لبعض الطرق والدروب الهامة ، وقد بنيت هذه الأبواب على هيئة عقود من الحجر غير المنحوت وبشكل بسيط .
فيما عدا باب الصدقة والأبارية الذي بني على هيئة عقد قليل الارتفاع تعلوه غرفة الحراسة .
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ص 48 .