وقد تميزت عمارة السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني عن غيرها من العمارات السابقة بزيادة عدد أبراج السور الخارجية حتى وصلت إلى خمسة وعشرين برجا تشرف على ضواحي المدينة المختلفة ، فأقام برجا في كل ركن من أركان السور الناتجة عن كل تغير في اتجاه السور مما ساعد على تماسك أجزاء السور وترابطها .
وعلى هذا تكون عمارة السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني عام ( 1285 ه / 1868 م ) من أكبر العمارات التي خضع لها السور الثاني ؛ والتي أعادت لهذا السور أهميته ووظائفه التي فقدها نتيجة عدم العناية الكاملة به ، فعاد بعمارته الأمن والأمان لأهل المدينة وممتلكاتهم من أي غزو أو اعتداء خارجي ، إضافة إلى انتعاش التجارة وزيادة الحوانيت والمحلات التجارية على محاور الطرق وبجوار الأبواب والمداخل .
وفي عام ( 1305 ه / 1887 م ) قام السلطان عبد الحميد الثاني بعمارة كبيرة للسور الثاني تركز معظمها على السور الغربي والجنوبي وبالتحديد في الجزء الجنوبي الغربي ، بسبب تلك المتغيرات الجديدة التي طرأت على المدينة المنورة نتيجة تنفيذه لمشروع سكة الحديد في الفترة بين عامي ( 1319 - 1326 ه / 1901 - 1908 م ) وما ترتب على هذا المشروع من إقامة الكثير من القلاع والأبراج التي صاحبت هذا الخط حتى وصوله إلى المدينة المنورة ، إضافة إلى إقامة مبان ومرافق مختلفة للمحطة ومن أهمها ( مبنى
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 496
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٩٦