الإستصيون ) ومسجد الجامع ومباني الصيانة والمستودعات إلى غير ذلك من المنشآت الأخرى .
وقد أدت إقامة هذه المنشآت إلى ضرورة ترحيل الجزء الجنوبي الغربي من السور إلى مرتفع منطقة العنبرية ، ليتم إدخال منطقة سكة الحديد وميدان العنبرية بمسجدها إلى داخل السور ، فتم تمديد السور الغربي حتى ركن سور مبنى محطة ( الإستصيون ) حيث تم استحداث « باب السكة الحديد » المؤدي اليوم إلى شارع السكة الحديد . وقد ظل هذا الباب الصغير قائما حتى وقت قريب حيث أزيل جزؤه الشرقي مع ما تبقى من أجزاء السور ، وظل الجزء الغربي من هذا الباب قائما حتى وقتنا الحاضر ، وعليه مصراع واحد من الباب الذي صمم على هيئة قضبان حديدية رأسية وعوارض أفقية قصيرة الارتفاع ، وفي هذه العمارة تم تغيير موضع باب العنبرية من موضعه القديم بين ( قشلة العساكر ) النظامية والتكية المصرية إلى موضعه المعروف بجوار محطة السكة الحديد ومسجد العنبرية والذي عرف بعد ذلك بباب الحميدي نسبة إلى السلطان عبد الحميد الثاني .
كما تم فتح باب صغير في ركن السور عرف « بباب المغيسلة » يؤدي إلى منطقة المغيسلة ، وهو مجاور تقريبا « لباب العنبرية » ، وقد حظي سور المدينة في هذا الجزء بتأسيس امتداده بالحجر المنحوت الذي بني بشكل منتظم وجميل ، استخدم في بنائه حجارة الحرة السوداء ، والذي فظهر بشكل متجانس تماما مع عمارة مبنى السكة الحديد ومسجد العنبرية اللذين بنيا بالحجر والشكل نفسه .
كما حظيت بقية أجزاء هذا السور ببعض الإصلاحات التي تمثلت في الأجزاء العليا التي كانت قد بنيت من اللبن إضافة إلى إصلاح بعض الأبراج الخارجية المرتبطة بالسور .
وكانت عمارة السلطان عبد الحميد الثاني لهذا السور آخر عمارة له قبل مشروع هدمه وإزالته في عهد الدولة السعودية الذي بدأ حوالي عام ( 1370 / 1950 م ) .
ولو تأملنا وضع سور المدينة المنورة قبل هدمه مباشرة أو بالتحديد بعد آخر عمارة له في عهد السلطان عبد الحميد الثاني لوجدنا أنه منذ نشوب الحرب العالمية الأولى عام ( 1333 ه / 1914 م ) قد أهمل هذا السور تماما ، ولم يمض إلا وقت قصير حتى توقفت السكة الحديد عن العمل وذلك حوالي عام ( 1335 ه / 1916 م ) ، ثم تلا ذلك قيام الشريف حسين بن علي في صيف عام ( 1335 ه / 1916 م ) بتشديد الخناق وضرب الحصار على محافظ المدينة فخري باشا آنذاك .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 497
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٩٧