سنة ، وقد ارتكزت هذه العمارة أساسا على عمارة المسجد النبوي الشريف إلا أن المشرف حليم باشا مهندس القصور العثمانية والمعلم إبراهيم كبير البنائين المصريين قد أدركا حاجة هذا السور إلى بعض الإصلاح والترميم فقاموا بإجراء الترميم اللازم وفق نطاق ضيق تم تنفيذه ضمن مشروع وعمارة المسجد النبوي الشريف .
ولو تأملنا المخطط الذي وضعه الرحالة بوركهارت للمدينة المنورة عند زيارته لها عام ( 1231 ه / 1815 م ) لوجدنا أن هذا المخطط يحدد مسار السور الأول والثاني ، وقد بين على السور الثاني بابين رئيسيين هما باب قباء وباب العنبرية ، ولم يذكر الأبواب الأخرى التي كانت قائمة كباب العوالي وباب البرابيخ ، ولعل الرحالة هنا قد اكتفى بذكر أشهرها .
وفي الفترة بين عامي ( 1269 - 1271 ه / 1852 - 1854 م ) قام الرحالة الإيرلندي تشارد بيرتون بزيارته للمدينة المنورة فوضع لها مخططا أوضح عليه الطرق ومسار الأسوار وما عليها من أبواب ، وقد حدد على السور الثاني بابين فقط وهما « باب قباء » و « باب العنبرية » ، مقتصرا على ما سبق أن أوضحه بوركهارت في مخططه السابق ولعله اكتفى أيضا بذكر المشهور من تلك الأبواب .
ثم تلا هذه العمارة عمارة السلطان عبد العزيز بن محمود الثاني التي قام بها عام ( 1285 ه / 1868 م ) ، تمثلت هذه العمارة بإعادة إعمار الأجزاء المتهدمة من السور الثاني وخاصة الأجزاء العليا المبنية من اللبن ، كما زاد في ارتفاع هذا السور حتى إن بعض الروايات « 1 » قد أفادت بأن ارتفاعه قد وصل إلى خمسة وعشرون مترا .
وأعتقد أن هذا فيه بعض المبالغة لأن أعلى ارتفاع للسور أورده بعض كبار السن من أهل المدينة قبل أن يهدم لم يزد عن عشرة أمتار وفي بعض الأجزاء فقط ، وربما يزيد هذا الارتفاع ليصل إلى حوالي خمسة عشر مترا عند جوانب زوايا الأبراج والقلاع والأبواب حيث كان المعتاد هو الارتفاع بذروة عالية لهذه المباني مما فرض ضرورة زيادة ارتفاع السور عند الأجزاء المتصلة بهذه الأبراج أو البوابات وخاصة في أجزاء السور الملاصقة لقلعة القيادة المعروفة بقلعة السبيل أو قلعة باب الشامي والتي أقيمت على مرتفع من جبل سليع مما ساعد على زيادة ارتفاع السور ليصل إلى منسوب ارتفاع سور القلعة فيتم الاتصال بين سور المدينة والسور الخارجي المحيط بالقلعة .
هامش
( 1 ) « مرآة الحرمين » - إبراهيم رفعت - ج 2 ص 410 ، 411 .