وفي هذه الفترة وبالتحديد بين عامي ( 1334 - 1337 ه / 1915 - 1918 م ) قام فخري باشا بإجراء بعض الإصلاحات وترميم ثغرات الأسوار لمنع دخول الهاشميين إلى المدينة ، كما قام في هذه الفترة ببناء المزيد من القلاع والأبراج لكشف ما يدور خارج السور .
وقد أهمل كثير من المؤرخين هذه المرحلة من مراحل عمارة وتجديد السور فلم يذكروها ولم يشيروا إليها نظرا لأنها كانت مجرد ترميم وإصلاح وقتي يهدف القائد العسكري فخري باشا من ورائه إلى منع دخول الهاشميين إلى المدينة ، كما أن هذا الترميم قد تركز في سد الفتحات والثغرات وترميم أعالي الأبراج والشرفات ، لهذا فقد اعتبرت عمارة السلطان عبد المجيد الثاني المتمثلة بإصلاح وترميم سور المدينة هي آخر مراحل عمارة وتجديد سور المدينة بمعناه الحقيقي التي يهدف من ورائه إلى الحرص على سلامة السور وإبقائه كقلعة حصينة تؤدي وظائفها على أكمل وجه .
كما يلاحظ أن تلك المواجهة بين القائد العسكري فخري باشا مع الشريف حسين بن علي قد تسببت في إلحاق الكثير من الضرر بأجزاء السور وقلاعه وأبراجه ولم تنته هذه المواجهة إلا بعد أن خلفت وراءها كثيرا من الدمار وبقايا من الأسوار والقلاع المتهدمة .
ثم ظت هذه الأسوار على هذا الوضع حتى دخلت المدينة المنورة في رعاية الدولة السعودية في 20 جمادى الأولى عام 1344 ه الموافق لشهر تموز عام 1925 م ، حيث بدء في مشروع إزالة تلك الأسوار تدريجيا بدءا من عام ( 1370 ه / 1950 م ) فلم يبق منها سوى بعض الأجزاء البسيطة مع بعض من أجزاء وبقايا الأبواب والأبراج ، على حين بقي الكثير من القلاع البعيدة عن السور قائمة أزيل بعضها مؤخرا وبقي بعضها الآخر قائما إلى يومنا هذا ، أما بقايا السور فقد أزيلت اليوم بالكامل ولم يبق لها أثر .
وإذا نظرنا إلى مسقط السور الثاني بشكل متكامل لوجدنا أن هذا السور قد بني على أساس إحاطته بالمنطقة العمرانية خارج السور الأول ، فكثرت فيه الإنكسارات والانحناءات التي جاءت حسب طبيعة الوضع العمراني القائم .
كما توجد بعض المباني وقد اشتركت مع هذا السور في وحدة الحائط فيمثل السور حائطا من حوائط المبنى . وقد وجدت بعضا من هذه النماذج بجوار برج حوش المغربي الذي يعتبر آخر برج من أبراج السور تم هدمه مع بعض من بقايا السور الملاصق له وذلك ضمن مشروع توسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه اللّه - .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 498
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٩٨