تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الباب من المغرب أيضا باب يعرف اليوم - أي في زمن المؤلف - « بباب المصري » وكتب عليه قوله تعالى « إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم أن لا تعلوا علي وائتوني مسلمين » وهذا البناء من الحجر الأسود ، وقد أحكموا بناءه ، لكنه الآن قد أشرف على الخراب بل تشقق بعض الأماكن منه وانفلق بحيث يخشى سقوطه فالله سبحانه وتعالى يوفق من يعمل في بنائه وتجديده ) « 1 » . كما حظي هذا الباب بعد عمارة السلطان سليمان إلى بعمارة أخرى عام ( 1078 ه / 1667 م ) على يد السلطان محمد خان بن إبراهيم خان الذي أمر بالقيام بعمارة السور الأول وإصلاح ما لحق به من ضرر ، خاصة أنه مضى على عمارته السابقة ما يزيد على مئة وثلاثين سنة ، فأخضع لعمارته جميع أبواب السور الأول ، ومن ضمنها الباب المصري الذي كان في حاجة ماسة إلى الإصلاح والترميم . وفي عام 1162 ه / 1748 م أي بعد حوالي ثمانين سنة على عمارته الأخيرة في عهد السلطان محمد خان قام السلطان عبد الحميد الأول بتجديد هذا الباب وإجراء بعض الإصلاحات الضرورية عليه ضمن عمارته لسور المدينة ، ثم تلى هذه العمارة عمارة السلطان محمود الثاني عام ( 1220 ه / 1805 م ) والتي أجراها لسور المدينة أو كل القيام بها إلى والي مصر آنذاك محمد علي باشا ، الذي قام بعمارة السور الأول مع عمل سور آخر يربط بين الأبراج والقلاع ، وجعل أساسه من الحجر حتى وجه الأرض ، وجعل ارتفاعه من اللبن ثم جعل فيه أبوابا . وقد كان من أهم أعمال محمد علي باشا آنذاك قيامه بإعادة عمارة وتجديد « باب سويقة » ، والذي عرف بعد هذه العمارة « بباب المصري » ، وتعتبر هذه العمارة من أكبر العمارات التي شهدها هذا الباب والتي ظلت أجزاؤها قائمة إلى ما قبل هدمه وإزالته في الآونة الأخيرة ، لم يشهد خلال هذا الباب أية عمارة أخرى أساسية سوى تلك الترميمات والإصلاحات السطحية ، كالإصلاحات التي تمت في عهد السلطان عبد المجيد الأول ضمن عمارته وتجديده للمسجد النبوي الشريف في الفترة بين عامي ( 1265 - 1277 ه / 1848 - 1860 م ) . ويعطينا الرحالة « رتشارد بيرتون » وصفا « لباب الجمعة » ، و « باب المصري » بعد هذه العمارة ، فيقول : ( سور بيضاوي غير منتظم ، وإن أجمل أبوابه قد تمثلت « بباب الجمعة » و « باب المصري » حيث أقيم لهما مبنيان ضخمان جميلان ) « 2 » .
هامش
( 1 ) « نزهة الناظرين » - السيد جعفر البرزنجي - ص 86 . ( 2 ) « رحلة بيرتون إلى مصر والحجاز » - رتشارد بيرتون - ج 2 ص 96 ، 97 .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 445 | عبد العزيز كعكي