كما حظي هذا الباب بإعادة عمارته وتجديده في عهد السلطان سليمان بن السلطان سليم عام ( 939 ه / 1532 م ) ، وذلك عندما أدرك السلطان سليمان حاجة السور الأول للتجديد والترميم ؛ فشرع في ترميم السور وأبوابه الرئيسية ومنها « باب المصري » الذي حظي فيها بالعمارة الشاملة والتجديد الكبير ثم ظل قائما على صورة تلك الباب لأكثر من مئة وأربعين عاما .
وقد أشار علي بن موسى إلى هذه العمارة والتجديد فقال : ( ثم شرعوا في هدم سور المدينة المنورة فأول ما هدم باب سويقة غربي المدينة المسمى بباب المصري ، ثم هدم أعلى الجدار الغربي من السور من الباب الصغير الشامي إلى باب سويقة المذكور ، ثم باب سويقة إلى الركن القبلي وطول ذلك سبعمائة ذراع وأربعة عشر ذراعا بذراع العمل ، وإنما لم يهدم إلى أساسه « أي السور » لأن الجدار المذكور جدده الملك الأشرف قايتباي وبناه بالحجر إلى أعلى العقود وبنى أعاليه من اللبن ، ثم قام محمود جلبي مهندس عمارة السلطان سليمان بهدم هذا اللبن ، وتم تعريض هذا السور بالآجر ورمموا ما احتاج منه إلى ترميم ثم تلى ذلك هدم « الباب الشامي الكبير والصغير » ، وشرعوا في عمارة « الباب المصري » و « الباب الشامي الكبير » بالحجارة المنحوتة بعد أن حفروا لها أساسا قويا ، أما « الباب الشامي الصغير » فقد بني بالحجر الغشيم ) « 1 » .
ذكر علي بن موسى أن السلطان سليمان قد خلد عمارته هذه بنص دوّن مؤرخا على « باب المصري » الذي هو باب السور الجواني من غربه ما نصه : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ، أن لا تعلوا عليّ وائتوني مسلمين ، وفي ذلك إشارة إلى أن بانيه السلطان سليمان وأنه يجب على كل داخل إلى الحرم النبوي الشريف أن يتواضع ) « 2 » .
وأشار السيد محمد كبريت الحسيني المدني إلى عمارة السلطان سليمان لسور المدينة عام تسعمائة وتسع وثلاثين بقوله : ( وكتب على الباب الغربي « إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم » ، وقد حصل ولله المنة بهذا السور لأهل المدينة المنورة كمال المسرة والأمان على اختلاف حال الزمان ) « 3 » . ثم أشار السيد جعفر البرزنجي معلقا على ما نقله العلامة السيد كبريت الحسيني إلى أن لهذا السور آنذاك خمسة أبواب فذكر منها « الباب الصغير » ثم قال : ( ويلي هذا
هامش
( 1 ) وصف المدينة المنورة - علي بن موسى ( ضمن رسائل في تاريخ المدينة لحمد الجاسر ) - ص 86 .
( 2 ) وصف المدينة المنورة - علي بن موسى ( ضمن رسائل في تاريخ المدينة المنورة لحمد الجاسر ) - ص 79 .
( 3 ) « الجواهر الثمينة في محاسن المدينة » - السيد محمد كبيريت الجسيني المدني - ص 114 / انظر تاريخ المدينة المنورة - السيد أحمد الخياري - ص 254 .