دليل ، فباب المصري لم يسمّ بباب المصري إلا بعد عمارته في عهد السلطان محمود الثاني على يد محمد علي باشا ، أما باب العنبرية فهو باب آخر وسنتحدث عنه بالتفصيل - إن شاء الله - .
ويعتبر « باب المصري » من أقدم الأبواب التي أنشئت في هذا السور ، وقد كان إنشاؤه مصاحبا لعمارة هذا السور منذ تأسيسه الأول عام ( 263 ه / 876 - 877 م ) . وجاء في الروض المعطار أن إسحاق بن محمد الجعدي بنى سور المدينة المنورة عام ( 263 ه / 876 - 877 م ) وجعل له أربعة أبواب ذكر منها قوله : ( باب في المغرب يخرج منه إلى العقيق وإلى قباء ، وداخل هذا الباب في حوزة السور المصلى الذي كان صلى اللّه عليه وسلم يصلي فيه العيد ) « 1 » .
وقد كان باب المصري في هذه الفترة عبارة عن عقد صغير بسيط الإنشاء فتح في السور بني من طوب اللبن ، وظل هذا الباب قائما يؤدي وظائفه التي أقيم من أجلها حتى تهدمت بعض أجزائه فقام عضد الدولة بن بويه المكنى بأبي شجاع بإعادة عمارته ضمن عمارة السور في الفترة بين عامي ( 367 - 372 ه / 977 - 982 م ) .
وقد كانت عمارة أبي شجاع للسور وأبوابه طبقا لما وصفها به الرحالة المقدسي الذي توفي سنة ( 375 ه / 985 م ) « 2 » عمارة كبيرة جعل للسور فيها أبواب هائلة تتمثل بتلك الأبواب الأربعة التي أقامها عضد الدولة ، والذي يعتبر فيها باب المصري كأحد أهم تلك الأبواب .
ثم ظل هذا الباب قائما حتى خضع لبعض الإصلاحات في عهد جمال الدين محمد بن أبي المنصور المعروف بالجواد الأصفهاني عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) كما حظي هذا الباب أيضا ببعض التجديد والترميم عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) على يد نور الدين محمود زنكي ، ضمن عمارته لسور المدينة الأول وتأسيسه لسور المدينة الثاني ، وعمارته للحجرة النبوية الشريفة .
وفي عام ( 755 ه / 1354 م ) قام السلطان الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون بتجديد هذا الباب ضمن إصلاحاته وتجديده للسور الأول ، ثم ظل باب المصري على تلك العمارة والتجديد حتى عام ( 881 ه / 1476 م ) حين قام السلطان قايتباي بإعادة ترميمه ضمن ترميم السور وعمارته للمسجد النبوي الشريف .
هامش
( 1 ) « الروض المعطار » - الحميري / أنظر نزهة الناظرين - السيد البرزنجي - ص 85 .
( 2 ) « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » - ج 3 ص 80 ، 81 .