ثالثا : آطام وحصون بني الحارث بن الخزرج :
أ - آطام وحصون بني جشم وبني زيد مناة بن الحارث بن الخزرج :
1 - حصن « السنح » :
و « السنح » بضم أوله وسكون ثانيه وآخره حاء ، وهي إحدى مناطق المدينة كان ينزل فيها أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ، وقد بني فيها « حصن السنح » الذي سميت به المنطقة بعد ذلك .
وقد كان هذا الحصن من أهم حصون بني جشم وبني زيد مناة أبناء الحارث ، بنوه في منازلهم التي كانت في منطقة السنح على مسافة حوالي ميل من المسجد النبوي الشريف في اتجاه الجنوب الشرقي ، وقد انفرد بنو جشم وبنو زيد اللات بهذه المنازل عن منازل بني الحارث العامة ، والتي كانت بالعوالي وشرقي وادي بطحان وتربة صعيب ، وذلك بسبب إجلائهم من تلك المنازل فيما بعد .
وقد نقل السيد السمهودي عن ابن زبالة قوله : ( وخرج زيد وجشم ابنا الحارث وهما التوأمان ، فسكنا السنح على بعد ميل من المسجد النبوي ) وقال السيد السمهودي يضبطه : بالضم ثم السكون كما قال المجد : أطم الجشم وزيد ابني الحارث سميت به الناحية وسبق أنه على ميل من المسجد النبوي « 1 » . قال ابن زبالة فيما نقله السمهودي : ( وبالسنح كان منزل أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه بزوجته بنت خارجة بنت زيد ، قال عياض : وهو منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة ، وبينه وبين منزل النبي صلى اللّه عليه وسلم ميل . قال السمهودي : وكأنه السنح ، وهو كما قال عياض وغيره بالسين المهملة ثم النون - بالقرب من منازل بني الحارث بالعوالي .
ويحقق السيد إبراهيم العياشي موقع السنح فيقول : ( إن السنح هو ما فيه جزع قيراطة ، أنه على ميل من المسجد النبوي في اتجاه الجنوب منه ، مع ميل إلى الشرق قليلا ) « 2 » .
ثم يحدد لنا السيد العياشي الطريق إلى هذه المنازل فيقول : ( من باب العوالي بعد الشرشورة وأنت تتجه شرقا مع جدار البقيع الجنوبي على مسافة ما يقارب مائة متر تقريبا ، ينعطف الطريق بعد أن يتشعب إلى جهتين ، جهة تمضي مع جدار البقيع شرقا وهذه تمضي بك إلى منازل بني ظفر ، أما الطريق الوسيعة والمعبدة والتي تتجه جنوبا فهذه تمر بك على يمينك بمنازل بني زيد وجشم في
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 198 ، 199 .
( 2 ) « المدينة المنورة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ص 119 .