2 - حصن « مشعط » :
يعتبر حصن « مشعط » من أشهر حصون بني مالك بن النجار ، بناه معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، ويعرف هذا الحصن بحصن بني حديلة بضم الحاء وبني حديلة هو لقب معاوية بن عمرو ، وهذا ما أجمعت عليه معظم الروايات التاريخية ، وإلا أن ابن شبة قد أشار إلى أن هذا الحصن هو من بناء معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنه وقد جاء موقعه مطابقا لما أشار إليه المؤرخون على أنه الذي بناه معاوية بن عمرو بن مالك .
قال السيد السمهودي : وابتنى بنو حديلة « بضم الحاء المهملة » وهو كما قال ابن زبالة وغيره « جزء مقطوع » من عمرو بن مالك بن النجار أطما يقال له [ مشعط ] كان في غربي مسجدهم الذي يقال له « مسجد أبيّ » يعني أبيّ بن كعب وفي موضعه بيت يقال له « بيت أبي نبيه » ، وقد أورد ابن زبالة عقب ذلك الحديث « إن كان الوباء في شيء فهو في ظل مشعط » .
وذكر ابن شبة قصر ابن حديلة وقال : ( بناه معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنه ليكون حصنا ، قال : وله بابان باب شارع على خط بني حديلة وباب في الزاوية الشرقية اليمانية عند دار محمد بن طلحة التميمي وفي وسطه بئر حاء ) « 1 » .
ومما سبق إشارة واضحة إلى أن « حصن مشعط » قد بني في الجهة الغربية من مسجدهم مسجد أبي بن كعب ، وهذا المسجد كان موقعه داخل البقيع في أول المدخل عند الفسحة الكبيرة أمام حجرات زوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو من المساجد النبوية التي صلى فيها الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسنذكره إن شاء الله ضمن المساجد المأثورة في المدينة في الجزء الرابع .
وبناء على ما تقدم فإن « حصن مشعط » يقع في الجهة الغربية من مسجد أبي ، أي الجهة الغربية من البقيع ، وأما ما أشارت إليه رواية ابن شبة فإنه يكون عندئذ في منطقة بير « حاء » شمال المسجد النبوي الشريف ، ومنطقة بير « حاء » كانت عبارة عن بستان تعرف ببستان بير « حاء » وبداخلها بئر « حاء » ، ومن المرجح أن هذا الحصن كان في داخل هذه البستان ، كما تشير الرواية أيضا إلى أن هذا الحصن قد كان له بابان ، وهذا من الحصون القليلة والنادرة حيث أن معظم الحصون القديمة في يثرب كان لها باب واحد .
كما يشير المؤرخ العباسي إلى موقع هذا الحصن ، بوصف يتطابق تماما مع ما ذهبنا إليه حيث يقول : ( وبنو حديلة وهو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار شامي المسجد « يقصد المسجد النبوي الشريف » وشرقيه البقيع ) ، وهو ما يتطابق
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 211 .