تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المؤرخين فيقول : ( ثم دبت النار في السقف بسرعة أخذت قبلة - أي جهة القبلة - وأعجزت الناس عن إطفائها بعد أن نزل أمير المدينة فاجتمع معه غالب أهل المدينة فلم يقدروا على قطعها وما كان إلا أقل من القليل حتى استولى الحريق على جميع سقف المسجد الشريف واحترق جميعه حتى لم تبق خشبة واحدة ) « 1 » . وقد أتلف هذا الحريق جميع ما احتوى عليه المسجد من المنبر والأبواب والشبابيك والمقاصير والصناديق وما احتوت عليه من كتب وكسوة الحجرة الشريفة .

عمارة المسجد النبوي الشريف بعد الحريق الأول عام 654 ه / 1256 م :

لقد بدأ الخليفة العباسي المستعصم باللّه في عمارة المسجد النبوي الشريف في أول عمارة له بعد الحريق وذلك في عام 655 ه / 1257 م إلا أن هذه العمارة لم تستكمل بسبب غزو التتار وإستيلائهم على مدينة بغداد عام 656 ه / 1258 م « 2 » . وفي هذه العمارة تم الانتهاء من إصلاح سقف الحجرة الشريفة وامتد الإصلاح إلى السقف من الشرق إلى الحائط الذي به باب جبريل ومن الغرب حتى المنبر ومن الجنوب حتى حائط القبلة « 3 » . وما أن أغار التتار على مدينة بغداد حتى تولى المماليك السلطة في مصر ، ومن ثم تولى هؤلاء السلاطين المماليك أمر إصلاح وعمارة المسجد النبوي الشريف وتولي أموره . وما أن تولى المماليك مسؤوليات المسجد النبوي الشريف حتى قام السلطان نور الدين بن عز الدين أيبك الصالحي في الفترة بين عامي ( 655 - 657 ه / 1257 - 1259 م ) « 4 » بإرسال منبر للحرم النبوي الشريف وبدأ العمل في ترميم المسجد حتى باب السلام ، ومن ثم قام السلطان سيف الدين قطز في الفترة بين عامي ( 657 - 658 ه / 1259 - 1260 م ) بإكمال العمل في المسجد حتى أكمل جناح القبلة من باب السلام حتى باب الرحمة بالجهة الغربية وإلى باب جبريل وباب النساء بالجهة الشرقية .
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 599 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - ( ص 79 ) . ( 3 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 142 ) . ( 4 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - ( ص 79 ) .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 153 | عبد العزيز كعكي