التطور العمراني والتقدم الحضري
للمدينة المنورة في العصر المملوكي
تمهيد :
تعرف هذه المرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي باسم العهد المملوكي التي حملت صفة مركز الخلافة الإسلامية ، رغم أن دولة المماليك التي وجدت في هذه الآونة لم تكن لتضم أكثر أجزاء العالم الإسلامي يومذاك ، وإنما كانت تشمل رقعة صغيرة إذ حكمت بلاد مصر والشام .
وقد عظمت هيبة دولة المماليك في نظر المسلمين بعد ذلك عندما خضعت الحجاز لهم وهي مهوى أفئدة المسلمين في كل مكان حيث بيت اللّه الحرام والمسجد النبوي الشريف مما جعل لهذه الدولة مكانة خاصة في قلوب المسلمين إضافة إلى حلفها لخلفاء بني العباس وأبنائهم وإعادة الخلافة بعد سقوطها « 1 » .
وقد تولى أمر دولة المماليك نوعان من السلاطين يعودون في أصولهم إلى جهتين أولهما المماليك البحرية وقد حكموا بين عامي ( 648 - 792 ه / 1250 - 1389 م ) وتولى قيادتها تسعة وعشرون سلطانا وهؤلاء السلاطين هم مماليك السلطان الصالح نجم الدين أيوب والذين عرفوا فيما بعد بالمماليك البحرية .
وقد تلى هذه المرحلة مرحلة حكم المماليك الجراكسة أو البرجية ، وقد حكموا بين عامي 792 ه - 923 ه / 1389 - 1517 م وتولى قيادتها تسعة سلاطين .
وقد ضعف شأن الحجاز منذ العصر العباسي الثاني وأصبح خارجا من حكمه حيث وصل نفوذ الأخيضرين إلى الحجاز عام 335 ه / 946 م ثم خضع لسيطرة القرامطة عام 350 ه / 961 م ، ثم جاء الفاطميون عام 359 ه / 969 م واستمر حتى دخول السلاجقة عام 463 ه / 1070 م ، ثم تلاهم الأيوبيون عام
هامش
( 1 ) « التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي » - ( 7 / 5 ، 6 ) .