عهد السلطان شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون الذي تولى السلطة في 15 شعبان عام 764 ه / 30 أيار « مايو » 1363 م ) ، وبعد ذلك بعامين أي عام 767 ه / 1365 م أقيمت شرفات أعلى واجهات المسجد .
وقد استمرت العناية بالمسجد النبوي الشريف في العصر المملوكي الجركسي بعد ذلك فأرسل السلطان برقوق منبرا للمسجد النبوي عام 797 ه / 1394 - 1395 م وتبعه السلطان المؤيد فأرسل منبرا آخر وضع في موضع منبر السلطان برقوق عام 820 ه / 1417 م ، ثم قام السلطان برسباي بإصلاح الرواقين المطلين على الصحن بالإضافة إلى إصلاح جزء من سقف الجناح الشمالي بجوار المئذنة الشمالية الشرقية « السنجارية » « 1 » .
الحريق الثاني للمسجد النبوي الشريف :
وفي عام 886 ه / 1481 م حدث حريق آخر للمسجد النبوي الشريف بسبب صاعقة ضربت المنارة الجنوبية الشرقية فأطاحت بأجزاء كبيرة منها قدرها السمهودي بالثلث ، وقد تسبب هذا الحادث في إحتراق المسجد النبوي الشريف واحتراق ما فيه « 2 » ، وقد مات جماعة تحت هدم هذا الحريق من الفقراء وسودان المدينة « 3 » ، وقد استولى الحريق على جميع أسقف المسجد وحواصله وأبوابه ، وما فيه من خزائن الكتب والمصاحف .
ثم كتب أهل المدينة إلى السلطان قايتباي بعد الحريق بثلاثة أيام ، ولم تكد تصل أخبار احتراق المسجد إلى السلطان في مصر حتى عظم له الأمر وأصدر أوامره على الفور بالمبادرة بتعمير المسجد الشريف ، وأرسل فوجا من الحجاج يرأسهم الأمير سنقر الجمالي كفوج أول وأرسل معهم مائة صانع من البنائين والنجارين النشارين والدهانين والحجارين والنحاتين والحدادين وغيرهم ، وجعل معهم كثيرا من الجمال والحمير ليستعينوا بها في العمل ونقل مواد البناء ، كما بعث مع الأمير مبلغا من المال قدره عشرون ألف دينار « 4 » .
ثم جهز المسؤول عن العمارة بالمدينة شمس الدين بن الزمن ومعه أكثر من مائتي جمل ومائة حمار وأكثر من ثلاثمائة من الصناع وغيرهم ، ونقلت هذه المؤن والمواد برا وبحرا حتى وصلت هذه المواد والصناع إلى المدينة وبدأ العمل في عمارة المسجد الثانية بعد الحريق الأول .
هامش
( 1 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - ( ص 80 ) .
( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 410 ، 527 ) .
( 3 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 144 ) .
( 4 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 633 ، 634 ) .