567 ه / 1171 م حتى امتد إلى الحجاز النفوذ المملوكي عام 650 ه / 1252 م واستمر حتى جاء العثمانيون عام 923 ه / 1517 م « 1 » .
وإن هذه الفترة بين العهد الثاني لبني العباس وحتى العهد المملوكي تعتبر من المراحل التي ضعف فيها شأن المسلمين وأصبحت الحجاز مطمعا لكل قوي ، وكان المقصد الأساسي للاستيلاء عليها وضمها إلى حكمها مجرد سمعة اسمية لأهمية مكانتها الدينية في قلوب المسلمين فقل الاهتمام بها .
ولم تظهر هناك أي عناصر أو تطورات عمرانية ملحوظة للمدينة بصفة خاصة والحجاز بصفة عامة فيما عدا بناء بعض القباب والأضرحة على قبور أهل البيت والصحابة حتى جاء العصر المملوكي والذي صب جل اهتمامه على عمارة الحرم النبوي الشريف وإقامة بعض المباني العامة والتعليمية .
وقد كان عهد المماليك عهد حروب متتالية بدأت بمحاربة التتار والصليبيين ومن ثم انشغالهم في أواخر عهدهم بمقاومة التقدم الصليبي البرتغالي الذي جاء من الجنوب ، وقد أحرزوا النصر عليهم في بداية الأمر ثم هزموا بعد ذلك واستمروا في المقاومة حتى جاء التقدم العثماني من الشمال ودخل بلاد المماليك ومن ثم استولى عليها وأخذ مكانة للدفاع عن بلاد المسلمين من البرتغاليين « 2 » .
وقد ظهر في هذه الفترة بعض الكتاب والمؤرخين الذين كتبوا عن المدينة المنورة آنذاك ومن أشهرها كتاب « التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة » للمؤرخ محمد بن أحمد المطري المتوفي سنة 741 ه / 1340 م وكتاب « وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى » للمؤرخ نور الدين بن علي بن أحمد السمهودي والذي عاصر أواخر الدولة المملوكية حيث توفي عام 911 ه / 1505 م ويعتبر هذا المصدر من أهم المصادر التاريخية القديمة للمدينة المنورة بصفة عامة .
ويمكننا أن نلخص أهم المظاهر الحضرية والعمرانية للمدينة المنورة في العصر المملوكي بخمسة مظاهر رئيسية وهي كما يلي :
أ ) عمارة وتجديد المسجد النبوي الشريف والتي ظهرت بعد الحريق الأول للمسجد النبوي الشريف عام 654 ه / 1256 م « 3 » والتي ابتدأت بعمارة المستعصم باللّه سنة 655 ه / 1257 م والتي لم تتم بسبب نهاية الدولة العباسية في بغداد باستيلاء التتار عليها عام 656 ه / 1258 م وكذلك بعد الحريق الثاني
هامش
( 1 ) « التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي » - ( 7 / 97 ) .
( 2 ) « التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي » - ( 7 / 19 ) .
( 3 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 141 ) .