تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( 25 ) ( جبل عير ) صورة تمثل التكوينات الجبلية ذات القمم المختلفة والمكونة لجبل عير من الجهة الجنوبية . ( 26 ) ( جبل عير ) تهذيب وتمهيد الأراضي الواقعة عند السفح الجنوبي لجبل عير بهدف استصلاحها للتخطيط والسكن . ( 27 ) ( جبل عير ) صورة لجبل عير من الجهة الشمالية وقد انتشرت المباني والمساكن المنظمة . إن ما أشار إليه السيد العياشي صحيح وواقع إلى حد ما حيث لا نجد بالفعل أي نباتات تنمو داخل الصخور وهذا طبيعي في جميع أنواع الصخور إلا في حالة وجود شروخ أو تشققات بين الصخور ففي هذه الحالة تنبت الكثير من الأعشاب والنباتات وخاصة الصحراوية منها وهذا مشاهد ومنتشر بكثرة . كما يوجد بالفعل كثير من الجبيلات الصغيرة المتناثرة عند سفح الجبل من الجهة الجنوبية فتحت فيما بينها بعض الطرق الممهدة للسيارات ، وأما بالنسبة لاستخدام هذا الجبل في عهد الأتراك كثكنة عسكرية فهذا مشاهد وواقع ملموس فلا تزال أطلال وآثار القلاع والحصون والترسانات العسكرية منتشرة على سطح هذا الجبل ، وقد تهدمت كثير من حوائطها وجدرانها فبقيت على هيئة أطلال وبقايا مجهولة المعالم في كثير من أجزائها . وجبل عير حسب ما شاهدته ورأيته وذرعته من واقع المصورات والرفوعات المساحية ، وما استطعت معرفته من معلومات عند زيارتي له عام 1417 ه يمكن أن أقول : جبل عير جبل كبير وشامخ يميل لونه في غالبيته العظمى إلى اللون الأحمر الداكن والذي يميل في بعض الأحيان إلى السواد ، وهو يقع في جنوب المدينة المنورة بالقرب من ذي الحليفة وبالتحديد يمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي موازيا لجبل أحد تقريبا . ويبلغ طول هذا الجبل بمقدار خمس كيلومترات ونصف تقريبا في حين يبلغ أكبر عرض له بحوالي ثلاث كيلومترات ونيف ، كما لا يزيد أقل عرض له عن كيلو ونصف تقريبا ، ويبلغ ارتفاعه بمقدار ثلاثمائة متر فوق سطح البحر « 1 » . وجبل عير جبل وعر تكثر فيه الرؤوس الحادة والهضاب ويحتمل أن يكون قد اشتق اسمه من ذلك . ويتشابه جبل عير مع جبل أحد إلى حد كبير من حيث الشكل العام وتشابه التكوينات فصخور كل منهما من نوع الجرانيت الصلب بينما يختلفان اختلافا كبيرا من حيث اللون وصفائه ونضارته ، إذ نجد أن صخور جبل أحد ذات ألوان واضحة وصافية فاللون الأحمر أحمر واللون الأزرق أزرق دون أن يشوب هذه الألوان أي ألوان أخرى تتداخل معه في تكوين اللون وعلى العكس تماما ما نجده في ألوان وصخور جبل عير فلا نجد لونا صريحا أو صافيا فنجد أن أغلب صخورة تتداخل ألوانها مع بعضها البعض مع تسرب اللون الأسود كلون أساسي في هذا التداخل مما أعطى لهذا الجبل اللون السائد والعام والذي يبدو للناظر له من أول وهلة بأنه ذو لون أسود .
هامش
( 1 ) « المدينة المنورة ، اقتصاديات المكان » - د . عمر الفاروق السيد رجب - ( ص 57 ) .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 355 | عبد العزيز كعكي