( 34 ) ( جبل عير ) صورة جانبية للشعاب السابقة ويظهر وقد تساقطت بعض صخورها نتيجة لتعرضها المستمر للعوامل البيئية والطبيعية المختلفة .
كما أن ما ظهر على جبل عير من نتائج لتلك المؤثرات البيئية والطبيعية المتمثلة بعوامل التعرية كان شديدا وقويا وظاهرا على كافة أنواع وأشكال وأحجام الصخور فلم يخل من تلك المؤثرات صخورا صغيرة أم كبيرة عالية أم سافلة وكأن الجبل بكامله قد تشقق وتفتت فتساقطت أوصاله وتحطمت أرجاؤه ، كما أنني قد لاحظت تلك التشققات والشروخ وقد علت كل جزء من أجزاء هذا الجبل حتى الصخور الصغيرة الواقعة داخل الشعاب ، وما تساقط تلك الصخور من أعالي الشعاب إلا نتيجة لتلك التأثيرات والتشققات في الكتل الصخرية العالية حتى امتلأت الشعاب والسفوح بالأحجار المتشققة والوعرة والمتفتتة على هيئة شرائح ذات أسنان حادة . وقد انتشرت تلك التشققات والشروخ بشكل رأسي وأفقي حتى أنها لم تترك على وجه تلك الصخور أي أجزاء سليمة أو خالية ، بل وتجاوز ذلك إلى تعمق تلك الشروخ والتشققات إلى أعماق الصخور مما ساعد على سرعة تفتتها وتحطمها بمجرد تعرضها لأي من المؤثرات الطبيعية أو الحركية الجارفة كالرياح أو الأمطار .
وصخور جبل عير تخلو تقريبا من العروق الطبيعية إلا في القليل النادر حيث نجدها على بعض الصخور الداخلية البعيدة عن المؤثرات الخارجية والمتواجدة في أكثر الأحيان داخل التجاويف والكهوف ومناطق ظلال الجبل .
وأعتقد أن جبل عير يحتوي على بعض المعادن وخاصة الحديد والنحاس لما لاحظته على بعض ألوان الصخور المتأثرة بالمياه من وجود بعض سيلان على سطح الصخور منها ما هو أحمر يشبه صدى الحديد ومنها ما هو أخضر يشبه بعض مركبات النحاس .
وجبل عير يظهر من أعلاه على هيئة هضبة واسعة وطويلة تكثر فيها الهضاب والمنخفضات والبرك التي تمتلئ بالمياه عند سقوط الأمطار .
وقد أمر فخري باشا محافظ المدينة ببناء بعض المباني والثكنات الحربية ومهد لها الطرق ورصفها بالحجارة وكان ذلك في الفترة بين عامي 1336 - 1337 ه أثناء فترة الحصار التي ضربها الهاشميون على المدينة .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 358
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٣٥٨