تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا . فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا . وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه . فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » « 1 » . هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في « صحيحه » فهو من الأحاديث المتفق عليها من الشيخين ، ورواته لا يمكن أن يتطرق الوهن أو الشك إلى روايتهم . قال خادم الكتاب والسنة السيد محمد فؤاد عبد الباقي : ( والحديث قاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ، وسمعه منه أهل المدينة ومنهم الإمام علي بن أبي طالب وقد حرص عليه أيما حرص ، فكتبه في صحيفته المشهورة المعلقة في قراب سيفه ) « 2 » . ومع كل هذا فقد ظهر بين المتقدمين من يقال له مصعبا الزبيري الذي ناقض ما جاء به هذا الحديث فقال ( ليس في المدينة عير ولا ثور ) ثم يتبعه على هذا النهج وسار على هذا الدرب ثلاثة من كبار المؤلفين أولهم أبو عبيد البكري المتوفي عام 487 ه في كتابه « معجم ما استعجم » والذي قال فيه : ( ما بين عير وثور هذه رواية أهل العراق ، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة فيرى أن الحديث إنما أصله : ما بين عير إلى أحد ) « 3 » . ثم تلا أبو عبيد في هذا المؤرخ الكبير ابن الأثير المتوفي عام 606 ه في كتابه ( النهاية في غريب الحديث والأثر ) « 4 » حيث قال : ( وفيه أنه حرم المدينة ما بين عير إلى ثور ، هما جبلان ، أما عير فجبل معروف بالمدينة ، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة ، وفيه الغار الذي بات به النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر : وفي رواية قليلة : ما بين عير وأحد . وأحد بالمدينة ، فيكون ثور غلطا من الراوي ، وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر ، وقيل إن عيرا جبل بمكة ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور بمكة ، على حذف المضاف ووصف المصدر بالمحذوف ) « 5 » . أما ثالث هؤلاء المؤرخين فهو صاحب « معجم البلدان » ياقوت الحموي المتوفي عام 626 ه حيث قال : ( وفي حديث أنه حرم ما بين عير إلى ثور . . .
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » : كتاب الفرائض - باب إثم من تبرأ من مواليه / و « صحيح مسلم » : كتاب الحج - باب فضل المدينة - رقم الحديث ( 467 ) ( 2 / 995 ، 998 ) . ( 2 ) « هامش صحيح الإمام مسلم » - بتحقيق السيد محمد فؤاد عبد الباقي - كتاب الحج : باب فضل المدينة ( 2 / 995 ) . ( 3 ) « معجم ما استعجم » - أبو عبيد البكري - ( 1 / 350 ) . ( 4 ) « النهاية في غريب الحديث والأثر » - ابن الأثير - ( 1 / 229 ، 230 ) . ( 5 ) « معجم البلدان » - ياقوت الحموي - ( 2 / 86 ، 87 ) .