تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والنسيان على أسماء الأمكنة والبلدان باعتبار أسباب تحدث وأمور تتجدد . . وقد ذكر مجد الدين الفيروز أبادي كثيرا من الأمثلة على ذلك « 1 » . 2 - إن وجود جبل بمكة اسمه ثور لا ينفي وجود جبل بالمدينة بهذا الاسم فكثيرا ما نجد أماكن ومدن تتشابه أسماؤها وهي في مواقع مختلفة ، وقد أورد الدكتور خليل ملا خاطر كثيرا من الأمثلة على ذلك « 2 » . 3 - إن كثيرا من الأماكن تتغير أسماؤها إلى أسماء أخرى جديدة نتيجة لاعتبارات مختلفة ، وهناك أسماء كثيرة لأماكن مختلفة كالجبال أو السهول أو الأودية ، وقد كانت تعرف بأسماء قديمة وقد نسيها الناس فلم يعودوا يعرفونها ، ويفاجأ الإنسان حينما يطلع على الكتب والمصادر ويجد تلك المسميات لتلك المعالم والمواقع والتي تعرف اليوم بأسماء أخرى ، فمثلا جبل تيأب لا يعرف اليوم إلا بجبل الخزان ، وجبل ثواب لا يعرف إلا بجبل سلع إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في المدينة المنورة خاصة . 4 - إن كثيرا من العلماء والمؤرخين ورجال الحديث من ذوي العلم والدراية قد أثبتوا جبل ثور بالمدينة بل وقد حددوا موقعه وراء أحد . ومن أولئك الأعلام الحافظ ابن حجر العسقلاني « 3 » الذي قال فيما رواه عن ( المحب الطبري ) ، وذكره أيضا الفيروز أبادي في « القاموس المحيط » « 4 » بسنده عن العالم الحافظ أبي محمد عبد السلام البصري أن بحذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور ، وأخبر أنه تكرر سؤاله عند الطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح . وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه لا يعني عدم وجوده . قال : وهذه فائدة جليلة ) . ثم قال الحافظ : ( وقرأت بخط شيخنا الحلبي في شرحه : حكى لنا شيخنا أبو محمد عبد السلام ابن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق ، فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل . وكان يذكر له الأماكن والجبال ، قال : فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه ؟ فقال : هذا يسمى ثورا . قال : فعلمت صحة الرواية ) « 3 » . هذا وقد تبع هؤلاء العلماء الكثير من العلماء والمؤرخين الذين تواتروا في
هامش
( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ص ( 82 ) . ( 2 ) « فضائل المدينة المنورة » - د . خليل ملا خاطر - ( 1 / 74 ) . ( 3 ) « فتح الباري » - الحافظ ابن حجر العسقلاني - ( 4 / 82 ، 83 ) . ( 4 ) « القاموس المحيط » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( 1 / 384 ) .