جبل ثور
تمهيد :
لقد جعل الله تبارك وتعالى لكل نبي من أنبيائه حرما يأوي إليه ويطمئن به ، فاختار الله تعالى المدينة المنورة لتكون حرما لرسوله صلى الله عليه وسلم ، حرمها على لسانه وجعلها مستقرا له لا يجوز إخافة أهلها أو إذعارهم أو الحاق الضرر بهم ، وأوجب محبتهم على كل مسلم ومسلمة .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل نبي حرم وحرمي المدينة ، اللهم إني أحرمها بحرمك أن لا يؤوى فيها محدث ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا تؤخذ لقيطتها الا لمنشد . . . » رواه أحمد « 1 » .
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : ( أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى المدينة فقال : إنها حرم آمن » رواه مسلم « 2 » .
وقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحرم وجعل له علامات يعرف بها فكان جبل ثور هو حد هذا الحرم من الجهة الشمالية ، بقوله صلى الله عليه وسلم : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور » « 3 » .
وجبل ثور من الجبال المشهورة والمعروفة في المدينة المنورة ولله الحمد قد عرفه أهل المدينة سلفا عن خلف ، وذكروه في كتبهم ومؤلفاتهم فأشاروا إلى أثره وموقعه ووصفه حتى لا يدعوا لأحد مجالا للشك أو الترجيح .
هامش
( 1 ) « مسند الإمام أحمد » - ( ج 1 / 318 ) .
( 2 ) « صحيح الإمام مسلم » - كتاب الحج - باب الترغيب في سكن المدينة حديث رقم ( 479 ) .
( 3 ) « صحيح البخاري » - كتاب الفرائض - باب من تبرأ من مواليه / و « صحيح مسلم » - كتاب الحج - باب فضل المدينة حديث رقم ( 467 ) .