جبل واحد اعتبر من أهم المعالم الرئيسية المميزة للمدينة المنورة بشكل عام ، وللمنطقة الشمالية بشكل خاص ، ولو تأملنا هذا الجبل عن قرب لتبين لنا أنه عبارة عن مجموعة كبيرة من الجبال المتلاصقة والمتحدة مع بعضها البعض أعطت بمجملها الشكل العام للجبل ، ويمكن تمييز تلك الكتل الجبلية من خلال ظهور رؤوسها الكثيرة والمختلفة حيث تنخفض وترتفع حسب عظمة وضخامة الكتلة الجبلية المكونة لها ، كما أن ما تميز به هذا الجبل بارتفاعه العظيم الذي وصل إلى 350 متر أعطى له حق السيطرة على المنطقة بشكل عام فهو ينقطع تماما عن الجبال أو الهضاب المجاورة .
وتعد الجبال والهضاب الواقعة في الجهة الشمالية من هذا الجبل والمتمثلة في وجود جبل ثور ومجموعة من الجبال الصغيرة والمتناثرة هي أقرب الجبال لجبل أحد ، ولكنها منفصلة تماما عنه سواء في التشكيل أو التكوين العام ، وعلى هذا فإن جبل أحد منقطع عن أي جبال أخرى هناك ولعل هذه التسمية قد جاءت من هذا الجانب .
- وقيل في تسمية هذا الجبل أن الله سبحانه وتعالى أراد له اظهار هذا الاسم علما عليه كاسم مشتق من وحدانية الله تعالى وهو اسم متوافق مع قوله صلى الله عليه وسلم في شأن هذا الجبل : ( أحد جبل يحبنا ونحبه ) وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية ، وقد سمى الله هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده الله سبحانه من مشاكلة اسمه ومعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا دين الله ورفعوا راية التوحيد ونصروا نبيه صلى الله عليه وسلم .
وقد ذكر الإمام السهيلي رحمه الله تعالى هذه التسمية بقوله : ( وقد كان عليه السلام يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية ، وقد سمى الله سبحانه هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراد الله سبحانه من مشاكلة اسمه ومعناه ، إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد ، عنده استقر حيا وميتا وكان من عادته عليه السلام أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله استشعارا للأحدية فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه عليه السلام ومقاصده في الأسماء فقد بدل كثيرا من الأسماء استقباحا لها من أسماء البقاع وأسماء الناس وذلك لا يحصى كثرة ، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له ومع أنه مشتق من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه متعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به اسما ومسمى فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنة إذا بست الجبال بسا فكانت هباءا منبثا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) « الروض الأنف » - الإمام أبو قاسم السهيلي - ( 2 / 127 ) .