صحته فأيما افضل الامام او المأموم فى الصلاة و الجهاد معا ؟
الجواب عن ذلك هو ان نقول انهما قدوتان نبى و امام و ان كان احدهما قدوة لصاحبه فى حال اجتماعها و هو الامام يكون قدوة للنبى فى تلك الحال و ليس فيهما من تأخذه فى اللّه لومة لائم و هما ايضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق و لا يدعو الداعى لاحدهما الى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد اللّه تعالى و رسوله اذا كان الامر كذلك فالامام افضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم :
يأم القوم أقرأهم لكتاب اللّه ، فان استووا فاعلمهم ، فان استووا فافقههم ، فان استووا فأقدمهم هجرة ، فان استووا فاصبحهم وجها .
فلو علم الامام ان عيسى افضل منه لما جاز له ان يتقدم عليه لاحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كل مكروه و كذلك لو علم عيسى انه افضل منه لما جاز ان يقتدى به لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء و النفاق و المحاباة بل لما تحقق الامام انه اعلم منه جاز له ان يتقدم عليه و كذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم فلذلك قدمه و صلّى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام فهذه درجة الفضل فى الصلاة .
ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدى من يرغب الى اللّه تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصح لاحد جهاد بين يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا بين يدى غيره ، و الدليل على صحة ما ذهبنا اليه قول اللّه سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
. و لأن الامام عليه السّلام نائب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى امته و لا يسوغ