تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الملي ، فعلم أن المراد بأصالة الفطرة ما ذكرناه ، لا كونه في حكم المسلم مطلقا . ولو قيل : كما أنك لا تحكم بارتداده عن فطرة لعدم علمك بشرطه فلا تحكم بالملية أيضا ، لأن من شرطه العلوق مع كفر أبويه وهو غير معلوم ، ولا ترجيح لأحدهما على الاخر . قلت : لا أقول بأن الملية علم شرطه ، بل نقول : إن الشك في ذلك يوجب نفي الأحكام المشكوكة بالأصل ، وأحكام المرتد عن فطرة - من قتل وقسمة مال وزوال نكاح وغيرها - على خلاف الأصل ، فتنفى حتى تثبت . وبالجملة : البناء على أصالة الإسلام للخبر المذكور لا يستلزم المحذور ، ومع ذلك فضعفه الخالي عن الجابر ( 1 ) مع ما يظهر من الأصحاب خلافه يمنع من العمل به . وأما نفي الأصل عن البين فلأن الكفر عبارة عن الإنكار واعتقاد الخلاف ، فكل منهما أمران وجوديان منفيان ( 2 ) بالأصل ، وليس شئ منهما موافقا له ، فيكون هناك واسطة ، كمن يبلغ نائما أو ذاهلا ، أو لم يسمع صيت الحق والباطل أو كان مترددا في الترجيح - ونحو ذلك - فإن ذلك كله ليس بكافر ولا مسلم ، وهذا القول هو المنسوب إلى المعتزلة . ولازم هذا القول : الرجوع في أحكام هؤلاء الوسائط إلى الأصل ، فإن كان حكم الإسلام هو الأصل - كما في الطهارة مثلا - فيحكمون به فيهم ، وإن كان حكم الكفر موافقا للأصل - كعدم حل ذبيحتهم - يحكمون بحكم الكفر كما هو القاعدة في الموضوع المشتبه ، وهذا القول مما لا يحوم أحد من أصحابنا حوله . فالحق - حينئذ - المصير إلى أصالة الكفر ، ومراعاة علائم الإسلام الأربعة المشار إليها ( 3 ) فتدبر . وهنا كلام من جهات لا مجال في ذكره .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الأخبار الواردة في المقام تبلغ حد الاستفاضة ، ولا تنحصر بالنبوي المذكور ، وقد أشرنا إلى المصادر في ذيل الصفحة 734 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) كذا في أصول النسخ ، وقد غيرها مصحح ( م ) هكذا : فكل من الإسلام والكفر أمر وجودي منفي . . . ( 3 ) راجع ص : 733 .