تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
خلق الله على الإسلام ، ومن كفر فقد غير ما خلقه الله عليه . وثالثها : النبوي المشهور : ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) الحديث ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه من الصراحة في المدعى . وهذه الوجوه مخدوشة بأن ظاهرها كون كل مخلوق ومولود مولودا على فطرة الإسلام ، ولازم ذلك أنه لو كبر وبلغ وأظهر الكفر عد مرتدا وإن لم يعلم حال أبويه ، مع أنه لا تجري عليه أحكام المرتد قطعا ، بل اللازم أن تجري عليه أحكام المرتد الفطري ، لأنه مولود على الفطرة ، وحينئذ فلا يبقى للمرتد الملي مصداق أصلا ، إذ كل ما فرض فهو مرتد عن فطرة ، وهذا مما يحكم الإجماع والنصوص بفساده . ويعلم من ذلك : أن هذه الرواية كالآية من المتشابهات لا ينبغي اتباعها في مقابل المحكمات ، ولا نعقل كون أبويه مهودين ونحو ذلك ، بل المولود مولود قابل للأمرين ، إن شاء قبل الإسلام وإن شاء قبل الكفر . وأحكام الارتداد عن فطرة أو ملة أمور تعبدية حكم بها الشارع ، لا أن من كان أبواه مسلمين فهو مسلم ، ومن كان أبواه كافرين فهو كافر . والاعتماد على مثل هذه الدلالات في إثبات الأحكام الشرعية بعيد عن مذاق الفقه . وإن كان يمكن أن يقال : إن الرواية بظاهرها دلت على أصالة الإسلام ، ولا ملازمة بينه وبين كون ذلك مرتدا أو مرتدا عن فطرة ، لأن لنا أن نقول : إن الارتداد عبارة عن الخروج عن إسلام ثابت بالإقرار أو بالبينة ونحو ذلك ، لا بمجرد الأصل ، ولامانع من ذلك . ولو سلمنا أن الأصل قاض بإسلامه فيحكم بارتداده إذا أظهر الكفر نمنع كون ارتداده عن فطرة ، نظرا إلى أن من شرطه علوقه حال إسلام أحد أبويه ، والأصل لا يثبت ذلك ، مضافا إلى استلزامه عدم وجود مصداق للارتداد
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 35 ، ح 18 ، وراجع الكافي 2 : 12 ( باب فطرة الخلق على التوحيد ) وتوحيد الصدوق : 328 ، الباب 53 ، والعلل : 376 ، الباب 104 ، ح 2 .