وأما الإيمان : فالحق أيضا عدمه ، للأصل إلى أن يثبت وليس هنا ما يدل على
خلافه إلا على القول بكون المخالف كافرا .
والكلام في العدالة والفسق نظير الكلام في الإسلام والكفر ، والبحث فيه
طويل .
والظاهر أن العدالة هي الملكة ، وحسن الظاهر كاشف عنها كما قضت به
صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) لا أن نفس حسن الظاهر هو العدالة ، ولا مجرد الإسلام
مع عدم ظهور الفسق كما يراه شيخ الطائفة ( 2 ) حتى يكون المشكوك فيه محكوما
بعدالته بعد العلم بإسلامه .
وقيل : إن الفسق أمر عدمي ، وهو عدم العدالة عما هو قابل لها ، ولا واسطة
بينهما ، واعتبار الأصحاب ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة في الفسق
إنما هو ليكون كاشفا عن عدم الملكة ( 3 ) . وهو بعيد . والحق كون تقابلهما تقابل
التضاد وثبوت الواسطة . والمشكوك فيه غير ملحق بشئ منهما ، ويرجع في حكمه
إلى ما وافق الأصل من حكم العادل والفاسق ، نظير ما أشرنا إليه في الكفر والإسلام
على قول المعتزلة ، فتدبر .
وأما الحرية والرقية : فالأصل في كل مقام شك فيهما الحكم بالحرية ، إلا إذا
ثبت الرق ، لأن الملك أمر حادث والأصل عدمه ، وكفى في الحرية عدم كونه
مملوكا ، إذ ليس معنى الحرية إلا ذلك ، وليس أمرا وجوديا حتى ينفى بالأصل ،
فيرجع فيه أيضا في أحكامه إلى ما وافق الأصل من أحكام الحر والرق .
والظاهر أن أصالة الحرية مجمع عليها بين الأصحاب ، لا يخرج عنها إلا
بإقرار أو بينة ونحوه ( 4 ) حتى أنه لو كان هناك يد عرفية فادعى صاحب اليد الرقية
وادعى الاخر حرية نفسه ، فالظاهر تقديم قول من ادعى الحرية حتى يثبت
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 2 ) الخلاف 6 : 217 ، كتاب آداب القضاء المسألة 10 .
( 3 ) لم نظفر على قائله .
( 4 ) كذا ، والمناسب : نحوهما .