تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
خبر ( اليد ) وهو المتبادر منه ، لا كما زعمه المعاصر النراقي : أنه مجمل من هذه الجهة ( 1 ) بل لا ريب أن المتبادر : التأدية إلى المالك من الغاصب وذي اليد . وأما تأدية وكيل الغاصب ، فلأنه في حكمه بالدليل . وأما التأدية إلى وكيل المالك أو وليه أو نحو ذلك ممن قام مقامه ، فلما دل على قيامه مقامه عموما . وأما الإبراء ، فلما دل من الأدلة على جوازه ، غايته تعارض مفهوم ( على اليد ) مع منطوق دليل الإبراء ، ويقدم المنطوق . وأداء المتبرع بعد قيام الدليل على جواز الوكالة كالوكيل في ذلك بالدليل . وإتلاف المالك موجب لرجوع الضامن إلى المالك لو رجع المالك إلى الضامن ، لكون التلف بفعل المالك ، وهو مستلزم للتهاتر والتساقط . واستيلاء المالك وصول إليه ، لأنه تخلية قهرية من الضامن ، والإجماع قام على عدم اشتراط الاختيار في أداء الحقوق بالنسبة إلى حصول البراءة وإن كان شرطا بالنسبة إلى الثواب وغيره ، والعمدة : ظهور ( حتى تؤدي ) في كون الغرض الوصول إلى المالك ومن بحكمه ، وأما كونه باختيار الضامن فلا مدخلية له ، ولنقتصر من الكلام هنا على هذا المقدار . نعم ، هنا فرع ، وهو أنه على تقدير ترتب الأيدي الضامنة على مال واحد لو أبرأ المالك واحدا منهم فهل تبرأ ذمة الباقين لأن الإبراء كالدفع ، أو لا تبرأ ؟ وتحقيقه يرجع إلى ما ذكرناه من الاحتمالات ، فإن قلنا بأن الضامن الواحد لا بعينه جاء احتمال براءة الكل ، بل لزومه على ذلك . وإن قلنا بأن الضامن من تلفت العين في يده فيصير البراءة بإبرائه دون إبراء غيره . وإن قلنا بأنه كل واحد منهم - كما هو المختار - فلا يكون إبراء أحدهم موجبا لبراءة الآخرين ، لتعدد الحق في الذمم على ما حققناه ، غاية ما قام الدليل على أن دفع الواحد يسقط عن الباقين ، ولم يقم دليل على الإبراء ، وكون الإبراء في حكم الدفع مسلم بالنسبة إلى نفس المبرأ - بالفتح - لا في جميع الأحكام ، فتدبر .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 110 ، العائدة ء 33 .