خبر ( اليد ) وهو المتبادر منه ، لا كما زعمه المعاصر النراقي : أنه مجمل من هذه
الجهة ( 1 ) بل لا ريب أن المتبادر : التأدية إلى المالك من الغاصب وذي اليد . وأما
تأدية وكيل الغاصب ، فلأنه في حكمه بالدليل .
وأما التأدية إلى وكيل المالك أو وليه أو نحو ذلك ممن قام مقامه ، فلما دل
على قيامه مقامه عموما .
وأما الإبراء ، فلما دل من الأدلة على جوازه ، غايته تعارض مفهوم ( على
اليد ) مع منطوق دليل الإبراء ، ويقدم المنطوق . وأداء المتبرع بعد قيام الدليل على
جواز الوكالة كالوكيل في ذلك بالدليل . وإتلاف المالك موجب لرجوع الضامن إلى
المالك لو رجع المالك إلى الضامن ، لكون التلف بفعل المالك ، وهو مستلزم للتهاتر
والتساقط . واستيلاء المالك وصول إليه ، لأنه تخلية قهرية من الضامن ، والإجماع
قام على عدم اشتراط الاختيار في أداء الحقوق بالنسبة إلى حصول البراءة وإن
كان شرطا بالنسبة إلى الثواب وغيره ، والعمدة : ظهور ( حتى تؤدي ) في كون
الغرض الوصول إلى المالك ومن بحكمه ، وأما كونه باختيار الضامن فلا مدخلية
له ، ولنقتصر من الكلام هنا على هذا المقدار .
نعم ، هنا فرع ، وهو أنه على تقدير ترتب الأيدي الضامنة على مال واحد لو
أبرأ المالك واحدا منهم فهل تبرأ ذمة الباقين لأن الإبراء كالدفع ، أو لا تبرأ ؟
وتحقيقه يرجع إلى ما ذكرناه من الاحتمالات ، فإن قلنا بأن الضامن الواحد لا
بعينه جاء احتمال براءة الكل ، بل لزومه على ذلك . وإن قلنا بأن الضامن من تلفت
العين في يده فيصير البراءة بإبرائه دون إبراء غيره . وإن قلنا بأنه كل واحد منهم -
كما هو المختار - فلا يكون إبراء أحدهم موجبا لبراءة الآخرين ، لتعدد الحق في
الذمم على ما حققناه ، غاية ما قام الدليل على أن دفع الواحد يسقط عن الباقين ،
ولم يقم دليل على الإبراء ، وكون الإبراء في حكم الدفع مسلم بالنسبة إلى نفس
المبرأ - بالفتح - لا في جميع الأحكام ، فتدبر .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 110 ، العائدة ء 33 .