تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فليس المراد من النية خصوص قصد التقرب ولا مطلق القصد ، ومن العمل خصوص العبادة ، بل الظاهر من العمل الأعم ، ومن النية قصد الجهة المقصودة والعلة الغائية ، فيكون تصور الأثر وإرادته من العمل شرطا في ترتب ذلك الأثر شرعا ، وهو كاف في إثبات المدعى ، فتأمل فإنه من مطارح الأفهام . فاعتبار القصد في المعاملات بهذا المعنى مما لا شبهة فيه . نعم ، بقي الكلام ( 1 ) في أن هذا القصد في الإيقاع يعتبر في الموقع حال إيقاعه ، وذلك واضح ، وفي العقد أيضا ، يعتبر في حال تكلم كل من الموجب والقابل بما هو من جانبه ، ولكن هل يعتبر بقاء هذا القصد والشعور بهذا المعنى للفظ والمعنى في كل من المتعاقدين في كل من الإيجابين - بحيث لو قال البائع : ( بعت ) قاصدا فغفل أو نسي أو زال قصده بطور آخر ، فقال القابل : ( قبلت ) لم يصح أولا ، بل المعتبر كون كل منهما قاصدا فيما هو من جانبه ؟ وجهان . والأقوى : اعتبار القصد مطلقا ، لما ذكرناه من الأدلة ، فإن المتبادر من أدلة العقود إنما هو ما كان المتعاقدان قاصدين في مجموع الإيجاب والقبول . مضافا إلى أن العقد هو المركب من الإيجاب والقبول ، فلابد من كونهما قاصدين في المجموع حتى يكون العقد منهما مع القصد . والتوزيع - بكون أحدهما قاصدا في الإيجاب والاخر في القبول ، أو كليهما قاصدا في أحدهما ، أو أحدهما قاصدا في أحدهما - خلاف الظاهر من النصوص والفتاوى . وبقي هنا إشكال ( 2 ) ، وهو أن ظاهر ما ذكرناه اعتبار قصد اللفظ والمعنى ، ولذلك أخرجنا الهازل ، فيشكل الأمر في ( 3 ) صحة عقد المكره ، مع أن الأصحاب في باب العقود أطبقوا على صحة عقود المكره لو لحقه الرضا وإن لم يقولوا بصحة الإيقاعات من المكره وإن رضي ( 4 ) بعد ذلك ، بناءا منهم على أن الإيقاع لا يكون
هامش
( 1 ) في ( ن ) : كلام . ( 2 ) في ( م ) : ثم إن هاهنا إشكال . ( 3 ) في ( م ) : وعليه متجه عدم صحة عقد المكره . ( 4 ) في ( م ) : بصحة الإيقاعات منه حتى مع رضائه .