والرابع : لزوم أعلى القيم من حين الغصب إلى حين رد القيمة ، وحكي عن
المحقق في أحد قوليه ( 1 ) . ولعله مبني على أن القيمي أيضا مضمون بمثله ، فيبقى في
ذمة الغاصب مثله بعد التلف إلى وقت الأداء ، وحيث إن دفع المثل متعذر فيدفع
القيمة حينئذ ، فيصير بمنزلة بقاء العين إلى وقت الدفع وتلفه حينئذ ، فيجئ الوجه
السابق في اعتبار أعلى القيم هنا من حين الغصب إلى وقت الرد ، وكأن وقت الرد
حينئذ هو وقت التلف في الحقيقة .
ولا يخفى ضعف ذلك من الوجه السابق في ضعف القول السابق : من أن كون
القيمة أعلى في وقت لا يقتضي لزوم دفعها ، بل اللازم دفعها لو تلفت العين في ذلك
الوقت ، مضافا إلى أنه لا وجه لبقاء مثل القيمي في الذمة ، إذ لو كان له مثل لوجب
دفع مثله ، والمفروض أنه غير موجود ، ولا وجه لضمان الممتنع ، إذ معنى الضمان :
لزوم الدفع وهو ممتنع محال .
وأضعف من ذلك احتمال كون القيمي مضمونا بعينه إلى وقت الأداء ،
وهنالك ( 2 ) ينتقل إلى القيمة للتعذر ، نظرا إلى امتناع ضمان الممتنع والتالف لا يمكن
إعادته ، فتدبر .
والخامس : لزوم دفع قيمة وقت المطالبة ، وهو مبني على الضمان بالمثل إلى
ذلك الوقت ، أو بالعين إلى ذلك الوقت حتى يصير ذلك الوقت وقت الانتقال إلى
القيمة ، ويجئ فيه ما ذكرناه في اعتبار قيمة يوم التلف ، وقد عرفت ضعفهما في
القول السابق المبني على أحدهما ، على ما أشرنا إليه .
والسادس : لزوم دفع أقل القيم من حين الغصب إلى وقت التلف .
والسابع : لزوم أقل القيم من حين الغصب إلى وقت الأداء .
والثامن : لزوم أقل القيم من حين التلف إلى وقت الأداء . والوجه في هذه الثلاثة الرجوع إلى أصالة البراءة مع الشك في اشتغال
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد الأول ، على ما نقله الشهيد الثاني في الروضة 7 : 40 .
( 2 ) في ( ن ، د ) : هناك .