كانت تحت يده دون ما كان تحت يد الآخر ، فيشتركون في ضمان القدر الجامع ،
بمعنى تخير المالك في الرجوع إلى أي منهم شاء ، ويمتاز صاحب اليد على الزيادة
بضمان الزيادة ، فإن كان واحدا فبالاختصاص ، وإن كانوا متعددين - كثلاثة من
ستة كانت العين زائدة في أيديهم فنقصت في الباقين - فبالاشتراك بالمعنى
المذكور في الأصل .
وإلى هذا المعنى أشار الشهيد الثاني رحمه الله في مقامات عديدة يبحث فيها عن
أداء المال المضمون - كباب الغصب ، والأروش المالية ، وأروش الجنايات ،
وضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، وباب الفضولي ، والعقد المنفسخ بعيب ونحوه -
بعد ذكر بحث الأصحاب في ضمان أعلى القيم أو الأسفل ، أو غير ذلك من
الاحتمالات الآتية في البحث الثاني . هذا إذا كان التفاوت بحسب السوق ، أما لو
كان بسب اختلاف في العين فيضمن الأعلى ، فتدبر .
وثانيها : في تعيين القيمة بحسب الأزمان بالنسبة إلى السوق ، من دون مدخلية
لزيادة العين ونقصها فيه ، والمحتملات في ذلك أمور :
الأول : ضمان قيمته يوم الغصب ، ويجئ نظيره في سائر الأسباب في يوم
وضع اليد ، كما في المقبوض بالبيع الفاسد ، ومنه المقبوض بالفضولي ، وقس على
ذلك غيره .
قيل : ذهب إليه الشيخ رحمه الله في موضع من المبسوط ( 1 ) ونسبه المحقق إلى
الأكثر ( 2 ) . ولعل وجهه : أن ذلك يوم تعلق ضمان المال ، لأنه السبب ، فينبغي أن
يلاحظ قيمة ذلك الوقت .
وفيه : أن مجرد كونه سبب الضمان لا يستلزم اعتبار قيمة ذلك الوقت ، بل
المراد بالضمان لزوم قيمته إذا تلف في ذلك الوقت ، وإذا لم يتلف فهو مكلف برد
العين ، فلا وجه لاعتبار قيمته حينئذ .
هامش
( 1 ) قاله المحقق الكركي في جامع المقاصد 6 : 246 ، ولم نقف عليه في المبسوط .
( 2 ) الشرائع 3 : 240 .