في العقد فالعقد يتبعه ، بمعنى أنه يتعلق به العقد ( 1 ) وينعقد . وهذا الوجه له تفصيل ،
نذكره بعيد هذا .
وثانيهما : أن العقد تابع للقصد ، بمعنى أن العقد شئ يحتاج إلى موجب وقابل
وعوض ومعوض ، وبعد حصول هذه الأركان لكل عقد أثر خاص : من تمليك أو
نحوه ، وللاثار كيفيات واعتبارات : من فورية وتراخ ولزوم وجواز تنجيز وتعليق
وإطلاق وتقييد واتصال وانفصال وأحكام ولوازم ، وهو في هذه الأمور كلها تابع
للقصد ، بمعنى أنه لا يقع ما لم يقصد ، وما هو المقصود يقع مطلقا .
الثاني ( 2 ) : في بيان المدرك
والبحث هنا في مقامات ثلاث : ( 3 )
أحدها : أن العقد تابع للقصد ، بمعنى أنه شرط في صحته ، بل في ماهيته ، بمعنى
أن ما لا قصد فيه ليس بعقد ، والمراد من القصد هنا : إرادة اللفظ والمعنى .
فالعقد الذي لم يقصد لفظه - كما في النائم والساهي والغالط ، وهو من يريد
لفظا ( 4 ) فيذكر غيره ، كما لو أراد كلمة ( بعت ) فقال : ( وهبت ) غلطا فإن ( وهبت )
غير مقصود ، وكذا الغافل وهو الذي يصدر عنه اللفظ من دون التفات ، والسكران
الذي يتكلم بلا قصد إلى الألفاظ ، بل يصدر عنه للعادة من دون شعور وإرادة
للخصوصية ، وكذا العقد الذي لم يقصد معناه كما في الهازل ، فإنه قاصد لذكر
لفظ ( بعت ) مثلا ، لكنه غير قاصد لوقوع معناه بهذا اللفظ ، وينحل هذا إلى عدم
إرادة الإنشاء ، أو إرادة الإنشاء الذي لا يترتب عليه المنشأ ، وبالجملة غير قاصد
لوقوع المسبب - فاسد ( 5 ) ، بل ليس بعقد ، وهذه قاعدة كلية سارية في العقود
والإيقاعات كافة .
والوجه في ذلك أمران :
هامش
( 1 ) في ( د ) : القصد .
( 2 ) في ( ف ، م ) : والثاني .
( 3 ) كذا ، والظاهر : مقامات أربع ، لما يأتي في ص 57 : ورابعها ، فلاحظ .
( 4 ) في عدا ( م ) زيادة : آخر .
( 5 ) هذا خبر لقوله : فالعقد الذي . . .