تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أحدهما : إجماع الأصحاب على عدم ترتب الآثار على الخالي عن القصد ، كما هو صريح كلامهم في طي أبواب الفقه بحيث لا يشك فيه مشكك . وثانيهما : أن مقتضى الأصل الأولي عدم ترتب الآثار المجعولة لهذه الأسباب شرعا إلا بدليل ، ومن المعلوم أن أحكام العقود والإيقاعات وآثارها كلها مخالفة للأصل ، فلابد في ترتيب هذه الآثار من الاستناد إلى حجة شرعية ، وليس إلا أدلة العقود عموما وخصوصا . ولا يخفى أن أدلة العقود العامة - كما ذكرناه في أصالة الصحة واللزوم - قد اعتبر فيها لفظ العقد والشرط ونحو ذلك ، ولا ريب أن العقد معناه : العهد أو الربط ، ومالا قصد فيه لا يعد عهدا ولا يعد ربطا ، لا لغة ولا عرفا ، وكذا الكلام في لفظ الشرط . وأما الأدلة الخاصة فقد اعتبر فيها لفظ البيع والإجارة والنكاح والطلاق والإقرار والعتق ونحو ذلك ، ولا ريب أن كل ذلك ينصرف إلى ما هو المقصود ، واللفظ الخالي عن القصد لا يسمى بهذه الأسامي قط ( 1 ) فإذا لم تشمله الأدلة عموما وخصوصا فيبقى تحت الأصل الأولي ، ولا تترتب عليه الثمرة وهو المراد . ويمكن أن يتمسك في هذا المقام بمثل قوله عليه السلام : ( لاعمل إلا بنية ) ( 2 ) و ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 3 ) فإن ظاهر الروايتين : أن ماهية العمل من دون نية غير متحققة ، فإما أن يحمل على معناه الحقيقي الظاهر وتكون الأعمال التي تتحقق ( 4 ) بغير قصد خارجة عن العموم ، وإما أن يحمل على نفي الصحة لأنه أقرب المجازات ، فيكون المراد عدم الصحة إلا بالنية ، ولا ريب أن عموم ( الأعمال ) إنما ( 5 ) يشمل العقود والإيقاعات أيضا ، فيدل على أنها لا تصح بدون القصد وهو المدعى ، وحملهما
هامش
( 1 ) في ( ف ) : قطعا . ( 2 ) راجع الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات . ( 3 ) راجع الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات . ( 4 ) في ( ن ، د ) : تحقق . ( 5 ) إنما : لم يرد في ( م ) .