عنوان
[ 30 ]
العقد تابع للقصد مطلقا ، وهذه من القواعد المعروفة الكثيرة الفروع ، والبحث
في معناها تارة ، وفي مدركها أخرى ، فهنا مقامان :
الأول : في بيان المراد منه
وهو محتمل لأمرين ، ليس بينهما منع جمع .
أحدهما : أن العقد تابع للقصد ، بمعنى أنه لا يتحقق إلا بالقصد ، كما ذكره
الفقهاء رحمهم الله في شرائط العقود مع الشرائط الأخر ، بمعنى أنه لا عبرة بعقد الغافل
والنائم والناسي والغالط والهازل والسكران الذي لا قصد له ونحو ذلك ، فتكون
القاعدة إشارة إلى شرطية كون العاقد قاصدا في مقامات العقود كلها ، ويكون معنى
التبعية : عدم تحققه بدونه ، إذ لا وجود للتابع بدون متبوعه .
وهل العكس كذلك ؟ بمعنى أنه كلما تحقق القصد تحقق العقد أم لا ، فنقول : له
معنيان :
أحدهما : أن جنس القصد مستلزم للعقد ، وهو معلوم الانتفاء .
وثانيهما : أن القصد في العقد إذا تعلق بشئ فهو متحقق لا محالة ، بمعنى أن
العقد يؤثر في ذلك المقصود ويوجب تحققه ، ويصير المعنى : أن كل ما هو مقصود
العناوين الفقهية — صفحة 48
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٨