تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
في قبض المال أو التصرف فيه لمصلحة المالك ، لا لمصلحة القابض نفسه ، ولا للمركب منهما ، بل المعتبر هو كون [ هذا ] ( 1 ) القبض للمالك ، إما لدفع ضرر عنه ، أو حصول نفع له ، مع كونه مأذونا من المالك أو من الشرع ، فهو أخص من الأذن مطلقا ، وليس كل مأذون أمينا كما أوضحناه . فنقول : في مثل الأمثلة التي ذكرناها : من الودعي والمرتهن والمستأجر والوكيل ونحو ذلك - التي ( 2 ) حكم فيها الأصحاب بأنهم امناء لا يضمنون إلا بالتعدي أو التفريط - ليس القبض إلا لمصلحة المالك ، ومن جهة ذلك سمي أمينا ( 3 ) . وأما فيما ذكرناه أخيرا من الأمثلة فليس كذلك ، ويحتاج تنقيح البحث في هذا المقام إلى بسط في الكلام . فنقول : إن الصانع والطبيب والأجير ونحو ذلك إنما يقبض المال لمصلحة نفسه وهي طلب الأجرة ، والمالك إنما يدفعه إياه طلبا للإصلاح دون الإفساد ، فليس للأمانة الصرفة ، وكذلك من تصرف في مجهول المالك فحفظه لمصلحة المالك ولكن الصدقة أو التملك من دون الضمان لا مصلحة فيه للمالك ، ومثله القابض بالسوم فإنه وإن كان فيه رخصة للمالك ، لكن عمدة القبض إنما هي لملاحظة مصلحة نفسه حتى يسلم عن الغبن والخطأ . والمال المقبوض بالعقد الفاسد لا شبهة في كونه لمصلحة القابض ، لأنه بإزاء العوض الفائت منه ، وكذلك ما بقي في يد المالك قبل الإقباض ، فإنه لانتظار الإقباض من الجانب الآخر أو لمصلحة غيره ، ولذلك لو وكله المالك في قبضه فصار أمينا للمالك لا يضمن . وأوضح من ذلك إذن المالك للغاصب في البقاء ، فإنه لرفع الضيق والمعصية والفورية عن الغاصب ، لا لمصلحة المالك . نعم ، لو وكله في القبض من جانبه كان كذلك وارتفع الضمان . وبالجملة : الاستئمان عبارة عن كون هذا الأذن والاقباض لمصلحة المالك ، وأنت إذا تأملت في مقامات الأمانة وجدت كلها كذلك ، فعدم ضمان الأمين ليس
هامش
( 1 ) لم يرد في ( ن ، د ) . ( 2 ) في غير ( م ) : الذي . ( 3 ) كذا في أصول النسخ ، والصواب : سموا امناء ، كما في نسخة من ( م ) .