عنوان [ 55 ]
من جملة المبطلات استدامة . تعذر الوفاء بالعقد ، وهذا يتحقق بتلف العوض
المعين ، عينا كان أو منفعة أو حقا من أي الجانبين كان .
ومن هذا الباب ما ذكره الفقهاء في أبواب العقود : أن تلف المنفعة في السكنى
والتحبيس والإجارة والعارية والصلح لو كان على منفعة يوجب البطلان مع
التعين ، وكذا تلف الثمن المعين المبيع المعين قبل القبض ، وقس على ذلك سائر
العقود . ونحوه فوات متعلق الوكالة ، كموت العبد الموكل في بيعه أو انعتاقه ، وموت
الدابة المشروطة في عقد المسابقة كون السبق عليها ، أو تلف الآلة المعينة في
الرماية ، والضابط في ذلك كله : تعذر الوفاء بالعقد .
ووجه البطلان بذلك : أن الصحة تستلزم العمل بمقتضاها ، فلو عمل بمقتضى
العقد في غير ما تعلق به فهو عمل بخلاف مقتضاه ، مع أن الغرض العمل بمقتضى
العقد ، ولو أريد العمل بمقتضاه في متعلقه فالفرض تلفه أو ما في حكمه بحيث لا
يمكن الوفاء به ، فالتكليف بذلك تكليف بما لا يطاق ، وهو منفي ، ونفي اللازم قاض
بنفي الملزوم فيبطل ، وهذا في غير باب المعاوضات أو المعاوضات التي لا سبيل
فيها إلى القول بالضمان والغرامة - كالمزارعة والمساقاة - واضح .
وأما في مثل البيع والإجارة والصلح فيمكن أن يقال : لا مانع من القول بأن
العناوين الفقهية — صفحة 400
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٠٠