قوله : ( تزوجت ) .
وبعبارة أخرى : لو قال الزوج : ( تزوجت ) وهو يريد الانفعال من ذلك
التزويج [ الذي ] ( 1 ) تحدثه المرأة بعد ذلك فهو قبول وإن تقدم ، وإن أراد إحداث
النكاح فهو موجب ، والمرأة أيضا تعلم بالقياس .
ونحوه لو قال المشتري : ( ابتعت ) أو ( اشتريت ) قاصدا لنقل الثمن من جانبه
إلى البائع ونقل المبيع إليه فهو موجب ، ولو أراد قبول ما يحدثه البائع بعد ذلك من
البيع - بمعنى : أني ملتزم بما تنشؤه ( 2 ) بعد ذلك من التملك والتمليك ولست ( 3 من ذلك - فهو قبول وإن تقدم .
ومن هنا يعلم وجه التسمية بالقبول ، لأنه متمحض في إرادة الانفعال ، وغير
قابل لإرادة الأحداث والتأثير ، وبالإيجاب ( 4 ) لأنه صريح في إرادة الفعل .
ومن ذلك ظهر أنه لا يمكن النزاع في لفظ ( قبلت ) أنه يقدم أو يؤخر ، إذ لا
يمكن استعماله في معنى الإيجاد والأحداث ، لأنه مجاز بعيد ، بل غلط ، فهو متى
ما وقع فلابد من تأخره وهو متمحض في القبولية .
وثانيهما ( 5 ) : أن النزاع لا يعقل وقوعه على الفرق الأول بين الإيجاب والقبول ،
إذ لو بنينا على أن كل ما تأخر فهو القبول فكيف يعقل تقدمه ؟
وإن بنينا على الفرق الأخير فكذلك ، إذ بعد فرض أن القبول عبارة عن
الانفعال ينحل إلى أن إنشاء القبول موقوف على كون الإيجاب منشأ قبله ، وقبول
الفعل الذي لم يقع بعد مستلزم لتقدم الانفعال على الفعل وهو محال ، فلو كان
القبول على حقيقته ، لا يمكن تقدمه ، وتصير ( 6 ) الألفاظ الاخر التي تقع موقع لفظ
( قبلت ) ونحوه إذا أريد منها حقيقة القبول كلفظ القبول الذي لا يعقل معناه إلا بعد
هامش
( 1 ) من هامش ( م ) .
( 2 ) في ( م ) : أنه ملتزم بما ينشؤه .
( 3 ) في ( م ) : ليس .
( 4 ) أي : وجه التسمية بالإيجاب .
( 5 ) أي : ثاني الأمرين ، تقدم أولهما في ص : 170 .
( 6 ) العبارة في ( م ) هكذا : فلا يمكن تقدم القبول وهو باق على حقيقته ، بل الألفاظ الا خر . . . .