وفصل بعضهم بين القبول بلفظ ( قبلت ) ونحوه وغيره ( 1 ) فجوز التقديم في
الثاني دون الأول .
احتج القائلون بالترتيب بأمور :
أحدها : أصالة عدم النقل والانتقال إلا بما ثبت من الأدلة ، وليس إلا ما قدم فيه
الإيجاب .
وثانيها : أن أدلة العقود كلها تنصرف إلى ما رتب ( 2 ) فيه القبول على الإيجاب ،
فالعكس ليس مشمولا لأدلة العقود ، فلا يصح ، وقد تقدم ما يوجب كونه فارقا بين
الدليلين .
وثالثها : أن القبول عبارة عن الانفعال ، وهو مبني على كون فعل صادرا من
آخر حتى يتحقق هناك انفعال ، فلو قدم على الإيجاب لزم البناء على أمر لم يقع .
واحتج من جوز التقديم على أنه قبول مقدم ( 3 ) بوجهين :
أحدهما : مصير المعظم - بل الكل - على ذلك .
وثانيهما : إطلاق أدلة العقود الشامل لصورتي التقديم والتأخير ، والأصل عدم
التقييد .
ويمكن أن يتمسك بدلالة النصوص في النكاح على تقديم القبول من جانب
الزوج ، ففي ما عداه بالأولوية ، إذ الاحتياط في أمر الفروج أزيد ( 4 ) أو في ما عداه
بعدم القائل بالفرق ، استضعافا لقول من فرق بينهما .
ومن فصل بين النكاح وغيره اعتمد في النكاح على النص ( 5 ) الدال على
هامش
( 1 ) انظر المسالك 3 : 154 ، ومجمع الفائدة 8 : 146 .
( 2 ) في ( ن ، د ) : ترتب .
( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : احتج من جوز التقديم بالتقديم .
( 4 ) في ( م ) : أشد .
( 5 ) راجع الوسائل 14 : 194 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح ، وص 466 ، الباب 18 من أبواب المتعة .