التقديم ( 1 ) وفي غيره بالأصل ، ومنع الإجماع المركب ، ومنع الأولوية أيضا بأن
الايجاب في النكاح إنما هو في طرف المرأة وهي تستحيي غالبا فناسب تقديم
القبول ، فلعل السر مراعاة الحياء ، وهو غير موجود في الأبواب الأخر .
ومن فرق في أفراد القبول بين ( قبلت ) ونحوه وبين غيره - ك ( تزوجت )
و ( اشتريت ) و ( ابتعت ) ونحو ذلك ( 2 ) - بأن كلمة ( القبول ) وما بمعناه صريحة في
البناء على أمر سابق ، فاستعمالها فيما لم يقع بعد مستبعد راجع إلى استعمال المجاز
البعيد ، بل ولو ابقي معناه على ما هو عليه لزم إرادة المحال - وذلك واضح - فأمره
دائر بين إرادة المحال أو المجاز البعيد المفرط في البعد ، وكلاهما مما لا يصح ، فلا
يجوز تقديمه . وأما ما عداه ( 3 ) فلا صراحة فيه في هذا المآل ( 4 ) ، فلو ابقي على معناه
صار كالإيجاب ، ولو صرف عن معناه - أيضا - إلى القبول لم يكن بعيدا عن معناه ،
فتدبر جدا .
والتحقيق يقتضي رسم الكلام في بيان أمرين :
أحدهما : في معنى الإيجاب والقبول ، وتفرقتهما .
فنقول : كما أن لفظ ( الإيجاب ) لا مدخل للتسمية فكذلك لفظ ( القبول )
بمعنى : أنا لم نجد عقدا يقال فيه : ( أوجبت ) ومع ذلك يسمون مثل ( بعت ) إيجابا ،
فكذلك القبول ينبغي أن لا يدور مدار لفظ ( قبلت ) بل قد يكون ب : ( نعم ) و ( بلى )
و ( تزوجت ) و ( اشتريت ) ونحو ذلك من الألفاظ الاخر ، فالميزان في معرفة
الإيجاب والقبول أي شئ ؟
فنقول : يدور الفرق بينهما بين أشياء :
[ 1 ] أما أن يكون الفرق بينهما بالتقدم والتأخر ( 6 ) بمعنى : أن كل جزء من جزئي العقد تقدم على الاخر في الوجود الخارجي فهو يسمى ايجابا بأي عبارة كانت
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : التقدم .
( 2 ) في ( م ) : ونحوها .
( 3 ) يعني : ما عدا ( قبلت ) .
( 4 ) في هذا المآل : لم يرد في ( م ) .
( 5 ) في ( ن ، ذ ) : بالتقديم والتأخير .