المالك كما في الأذن في سائر المقامات ، والأذن هنا مقيد ينتفي بانتفاء قيده .
والظاهر أن المشهور يدعون شرعية هذا المعاملة بالأدلة المتقدمة ، ويقولون :
إنها مفيدة للإباحة دون التملك ، لا أن إباحته من جهة الأذن ، بمعنى أنه
لا خصوصية للمعاطاة في ذلك .
وبالجملة : وإن لم أجد لهذا المطلب في كلامهم شاهدا واضحا ، لكن اللائح من
كلام المشهور هو ذلك ، فتدبر جدا ولا تبادر إلى الرد والإنكار ، وبهذا يندفع كلام
الفاضل ويرتفع الإشكال ، ولا يحتاج إلى الوجوه السابقة في الجواب .
وعن الثاني : بأنا لا نسلم دخولها تحت أدلة العقود حتى يلزم من ذلك إفادتها
الملك ، بل نقول : إنها معاملة مستقلة ليست داخلة في الأبواب الأخر ، كما يراه
جماعة من المتأخرين ( 1 ) وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
فعلى القول بذلك ودعوى الحصر في الأبواب المذكورة - كما هو ظاهر كلام
الفاضل ( 2 ) - إن أريد منها حصر العقود المملكة فغير مضر ، إذ لا نجعل المعاطاة
مملكة حتى ينتقض بذلك الحصر . وإن أريد حصر كلما يفيد إباحة التصرف ولو
بالإباحة فلا نسلم الانحصار ، كيف ! مع أن الأصحاب حصروا ( 3 ) الأسباب في
الأبواب المذكورة نصوا على أن المعاطاة تفيد الإباحة ، وهو تصريح منهم على
عدم انحصار ما يفيد ( 4 ) التصرف في العقود المعروفة ، فلا تذهل .
هذا كله بناءا على عدم القول بأن المعاطاة الواقعة في عقود التمليك تفيد
الملك ، كما يستفاد من ظاهر كلام المشهور . وإن قلنا بأنها تفيد التمليك كما قواه
هامش
( 1 ) حكي عن الشهيد الأول في الحواشي التصريح بأنها معاوضة مستقلة ( الجواهر 22 : 226 )
واحتملها الشهيد الثاني في المسالك 3 : 151 .
( 2 ) لا يوجد فيما أفاده في النهاية كلام ظاهر في الحصر راجع نهاية الإحكام 2 : 449 . ولعل نظر
المؤلف إلى ثاني الوجهين اللذين استدل بهما لفتوى العلامة في النهاية ، راجع ص : 109 .
( 3 ) في ( م ) : كيف وأن الأصحاب مع حصر الأسباب .
( 4 ) في غير ( م ) : عدم الانحصار فيما يفيد .