تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وثانيها : قيام سيرة المسلمين - قديما وحديثا - على ذلك ، بحيث صار من جملة الضروريات يعرفه الصبيان والنساء ، وهذه طريقة قديمة متصلة بزمن المعصومين [ عليهم السلام ] فتكشف عن تقرير صاحب الشريعة ، لبعد عدم اطلاعهم على ذلك مع انتشار المعاطاة في البلدان في مدة مائتي سنة ، بل أزيد ولم يصدر في ذلك منع عن صاحب الشريعة ، ولم يكن هذا مقام تقية ، ولا شئ آخر يوجب عدم الردع ، وهذه أمارة لا تنكر . وثالثها : أن الأدلة الواردة على حلية البيع والإجارة ونحوهما من العقود السابقة ربما يدعى شمولها للمعاطاة ، فيندرج ( 1 ) تحت الأدلة الخاصة أيضا ، ويفيد ( 2 ) الفائدة كالعقد اللفظي وإن افترق ( 3 ) في أحكام اخر بإجماع أو غيره من الأدلة ، كما سيفصل إن شاء الله تعالى . وبالجملة : مشروعية المعاطاة في الجملة مما لا يمكن إنكاره . نعم ، هنا كلام ، وهو أن عمدة الأدلة في المعاطاة إنما هو السيرة ، والقدر الثابت منها إنما هو في المحقرات دون الأمور الجليلة ، فكيف تدعى الشرعية على العموم ؟ والجواب أولا : أنه لا قائل بالفرق بين أصحابنا وإن قال به بعض العامة ( 4 ) بل إجماع الأصحاب على أنه مثمر للثمر مطلقا ، فلا وجه للتخصيص بالمحقر . وثانيا : نمنع اختصاص السيرة بالمحقرات ، بل نقول : إن السيرة محققة في الأشياء الجليلة - كبيع الحيوان وغير ذلك - ومجرد التزام الناس بإجراء العقد في بعض الأشياء - كالعقارات ونحوه - لا يقتضي عدم اعتبارهم المعاطاة ، بل الظاهر أن الالتزام بالصيغة في ذلك إنما هو لفائدة اللزوم أو التملك ( 5 ) لو قلنا بأن ا لمعاطاة لا تفيده ، لا من جهة أن المعاطاة لا تثمر في التصرف ( 6 ) أو التملك ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : فتندرج ، وتفيد ، وإن افترقت . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : فتندرج ، وتفيد ، وإن افترقت . ( 3 ) كذا في النسخ ، والمناسب : فتندرج ، وتفيد ، وإن افترقت . ( 4 ) راجع المجموع 9 : 162 . ( 5 ) في ( ن ) : التمليك . ( 6 ) في ( م ) : لا تثمر جواز التصرف .