شئ فلا يمكن نفي شئ من الأفراد المحتملة بأصالة العدم ، إذ الأصل في
أحدهما معارض بالأصل في الاخر ، ولا يمكن العمل بهما معا ، لأنه ترك للقطعي ،
فيتساقطان .
فهنا أيضا نقول : أصالة عدم التقدم لا يجري ، لأن العيب والبيع متى ما وجدا
في الخارج ، فكما أن تقدمه مشكوك ، فتأخره واقترانه أيضا مشكوكان ، والواقع
أحد الثلاثة ، فكما أن الأصل عدم التقدم ، الأصل عدم التأخر وعدم الاقتران ، لأن
كلا منهما حادث ، فيكون هذا شكا في تعيين الحادث لا في الحدوث ، فبعد
تعارض الأصول كلها تتساقط ، فيبقى أصالة التأخر سليما عن المعارض . فدعوى
أنه يعارضه أصالة عدم التقدم في العيب ساقطة .
وإشكال آخر ، وهو : أن تقدم العيب من توابع تأخر البيع ، وقد تقرر أن
الأصول الجارية في التوابع لا تعارض الأصول الجارية في المتبوعات ، مثلا : إذا
شك رجل في أنه هل هو مديون لزيد ألفا من دينار أو لا ؟ فلا ريب أن الأصل
براءة ذمته من ذلك وإن لزم منه بعد ذلك وجوب الحج عليه ، لتحقق الاستطاعة
الشرعية . ولا يمكن أن يقال : الأصل عدم الوجوب في الحج وبراءة الذمة منه ،
فيلزم أن يكون مديونا لزيد .
فلزوم التقدم على التأخر لا يقضي بمعارضة أصالة عدم التقدم لأصالة
التأخر ، لأنه متفرع عليه .
والجواب عن الأول : أن الواقع لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : إما تقدم أو
اقتران أو تأخر بين هذين الأمرين كما تقرر ، وهذه الاحتمالات كما تجئ في
العيب تجئ في البيع ، لأن الثلاثة كلها من الإضافيات ، وكما أن شيئا من ذلك لا
يمكن نفيه بالأصل للتعارض لا يمكن إثباته أيضا ، وذلك واضح ، وهذا الكلام
مشترك بين الحادثين .
فقولكم : إن الأصل تأخر الحادث البيعي ما معناه ؟ إن كان المراد بالتأخر
العناوين الفقهية — صفحة 98
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٩٨